أكبر بؤرة صفيحية بالبيضاء أمام مهلة 15 يوما.. ومخاوف من أزمة الكراء
دخل ملف إعادة إسكان قاطني كاريان الرحامنة بمنطقة سيدي مومن بالدار البيضاء مرحلة جديدة، بعدما شرعت السلطات المحلية في إشعار الأسر المعنية بضرورة الاستعداد لمغادرة التجمع الصفيحي داخل مهلة لا تتجاوز 15 يوماً، في خطوة تمهد لانطلاق عمليات الهدم، وتضع آلاف السكان أمام منعطف حاسم بعد سنوات من الانتظار.
وحسب معطيات توصلت بها "الجريدة 24" من مصادرها، فقد باشرت لجنة مختلطة تضم ممثلين عن السلطات المحلية والمصالح المعنية عمليات التواصل مع السكان، بالتزامن مع استكمال إجراءات الإحصاء وتدقيق المعطيات المتعلقة بالأسر والمساكن، تمهيداً لتنزيل برنامج إعادة الإسكان.
وتتضمن هذه الإجراءات جمع البيانات الخاصة بكل أسرة، والتحقق من الوثائق المطلوبة، فضلاً عن توثيق المساكن بالصور والاستعانة بوسائل التسجيل الإلكتروني، بهدف ضبط الوضعيات الاجتماعية والعقارية وإعداد الملفات وفق المساطر المعتمدة، بما يتيح تحديد المستفيدين وترتيب مراحل الانتقال إلى السكن البديل.
وتأتي هذه التطورات لتعيد ملف كاريان الرحامنة إلى الواجهة، باعتباره أحد أبرز التجمعات الصفيحية بالدار البيضاء، والذي ظل لسنوات عنواناً لمعاناة اجتماعية وانتظارات متواصلة بشأن إنهاء ظروف السكن غير اللائق، في ظل الرهان على توفير بدائل سكنية تضمن للأسر المعنية الاستقرار وتحسين ظروف عيشها.
وكان أحمد بريجة، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، قد كشف في وقت سابق عن عقد اجتماعات على مستوى ولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات وعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، لمواكبة الترتيبات المرتبطة بالمشروع وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين.
وأوضح بريجة أن الشقق المخصصة لإعادة الإسكان أصبحت جاهزة، مشيراً إلى أن مساهمة الدولة تبلغ 15 مليون سنتيم عن كل شقة، في إطار آلية الدعم المعتمدة لإنجاح العملية وتوفير السكن البديل للأسر المستهدفة.
وحسب مصادر الجريدة 24، فقد شرعت بعض الأسر في جمع أمتعتها وترتيب حاجياتها، من أجل مغادرة المكان.
غير أن هذا الاستعداد لا يخلو من مخاوف اجتماعية واقتصادية، خصوصاً لدى الأسر التي تواجه صعوبات في العثور على مساكن للكراء خلال الفترة الانتقالية.
وعانت بعض الأسر، حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، من مشكل رفض عدد من المكترين تأجير مساكن لهم، فضلاً عن صعوبة العثور على بدائل مناسبة في ظل ضيق المهلة المحددة للمغادرة.
وتتزايد هذه المخاوف في ظل محدودية الإمكانيات المالية لعدد من الأسر، التي تخشى أن تتحول تكاليف الانتقال والكراء إلى عبء إضافي يثقل ميزانياتها، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات التي لا تتوفر على دخل قار أو موارد تسمح لها بمواجهة المصاريف المرتبطة بتغيير محل السكن.
كما يثير الجانب المالي لعملية إعادة الإسكان تساؤلات لدى عدد من المعنيين، بشأن مدى قدرة الأسر محدودة الدخل على توفير المساهمة المطلوبة للاستفادة من السكن البديل، في ظل تفاوت الأوضاع الاجتماعية والقدرة على الادخار، وما قد يترتب عن ذلك من صعوبات أمام بعض الحالات الهشة.
وتطالب أصوات من داخل الساكنة بمراعاة هذه الإكراهات عند تنزيل البرنامج، من خلال دراسة صيغ تمويل وأداء أكثر مرونة، وتوفير تسهيلات تراعي الوضعية المادية للأسر المعوزة.