أزمة المهاجرين الأفارقة تربك الدار البيضاء.. السلطات تكثف حملاتها الميدانية

الكاتب : انس شريد

09 سبتمبر 2025 - 10:00
الخط :

شهدت مدينة الدار البيضاء، خلال الأسابيع الأخيرة، حالة من الاستنفار الأمني عقب تزايد المواجهات التي اندلعت بين مهاجرين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء في عدد من الأحياء الشعبية، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا لدى الساكنة المحلية ودفع السلطات إلى تكثيف تدخلاتها الميدانية في محاولة لإعادة الهدوء إلى شوارع العاصمة الاقتصادية.

https://youtu.be/7OKwjq2MSyA?si=vlBggBt8rINBaiF3

وتحولت أحياء عدة مثل الولفة والحي الحسني وسيدي مومن، حسب ما تناقلته المواقع التواصل الاجتماعي مرارا إلى بؤر تشهد بين الفينة والأخرى احتكاكات وصدامات، وهو ما جعل النقاش العمومي يتسع حول ضرورة إيجاد حلول عاجلة للتعاطي مع هذه الوضعية.

وبينما يعتبر كثير من المواطنين أن وجود أعداد متزايدة من المهاجرين في وضعية غير قانونية بات يشكل عبئًا أمنيًا واجتماعيًا، تذهب أصوات حقوقية إلى التأكيد على أن الظاهرة ترتبط بسياق إنساني معقد يتطلب مقاربة شمولية لا تقتصر على الجانب الأمني فقط.

غير أن المستجد البارز في هذا الملف برز على مستوى منطقة بلفدير بالدار البيضاء، حسب ماعاينته "الجريدة 24"، حيث قامت السلطات المحلية بتنسيق وثيق مع المصالح الأمنية، صباح اليوم، بتنظيم حملة واسعة استهدفت عدداً من المهاجرين المقيمين في ظروف غير مستقرة.

وتم خلال هذه العملية نقل مجموعات من المهاجرين عبر حافلات نحو مركز اجتماعي مخصص لإيوائهم، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً نحو تشديد المراقبة وإعادة ضبط الوضع الميداني بعد سلسلة من الأحداث التي خلفت حالة من الاستياء وسط الساكنة.

هذه التحركات لم تمر دون تفاعل شعبي، إذ أبدى عدد من المواطنين ارتياحهم إزاء هذه الحملات التي اعتبروها استجابة عملية لمطالب طالما رفعوها خلال الأشهر الأخيرة، خاصة مع تزايد الشكاوى من مظاهر الفوضى في محيط محطات النقل العمومي وإشارات المرور.

ويؤكد كثير منهم أن الوجود المكثف للمهاجرين في وضعية غير نظامية ساهم في تغذية مخاوف أمنية، خصوصًا في ظل تسجيل حوادث عنف متفرقة بالمدينة.

وفي المقابل، حذرت من الفاعلين الحقوقيين من الاقتصار على الحلول الأمنية، معتبرة أن الهجرة تمثل تحديًا معقدًا لا يمكن التعامل معه فقط من زاوية المراقبة والترحيل، بل يتطلب الأمر التفكير في آليات احتواء أكثر إنسانية، عبر خلق مراكز استقبال مهيكلة وتوفير برامج إدماج اجتماعي تتيح للمهاجرين إمكانية العيش في ظروف قانونية تحفظ كرامتهم وتجنب المدينة أجواء التوتر.

ويظهر من خلال هذه التطورات أن السلطات باتت حريصة أكثر من أي وقت مضى على بسط حضورها الأمني في النقاط الحساسة للدار البيضاء، حيث تكررت الحملات في محيط محطات الطرامواي والحافلات، إضافة إلى الأسواق والأحياء التي تعرف كثافة في أعداد المهاجرين.

كما يجري تشديد المراقبة على الأشخاص في وضعية غير قانونية، وهو ما يعكس توجهًا رسميًا نحو استعادة النظام العام وضمان الأمن في الفضاءات المشتركة.

وبينما تتباين المواقف بين من يطالب بحلول صارمة تشمل الترحيل وتقييد تحركات المهاجرين غير النظاميين، ومن يرى أن معالجة الظاهرة يجب أن تنطلق من الاعتراف بواقع الهجرة كمسألة إنسانية تتطلب تضامناً وتدبيراً عقلانياً، يظل المؤكد أن ملف المهاجرين الأفارقة في الدار البيضاء قد تحول إلى قضية محورية تفرض نفسها بقوة على الأجندة الأمنية والاجتماعية للمدينة.

TV الجريدة