الأمطار تعري اختلالات مقبرة الغفران وتعيد ملف صيانة المقابر إلى الواجهة

الكاتب : انس شريد

16 ديسمبر 2025 - 10:00
الخط :

في أعقاب التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها عدد من مناطق المملكة، تكشفت من جديد اختلالات بنيوية تمس بعض المرافق الحيوية بمدينة الدار البيضاء، من بينها مقبرة الغفران الواقعة بمنطقة المجاطية التابعة لنفوذ مقاطعة الهراويين، حيث خلفت الأمطار الغزيرة أضراراً وُصفت بالخطيرة، مست بشكل مباشر حرمة الأموات وأثارت موجة من القلق والاستياء في صفوف الساكنة.

https://youtu.be/3BYZyrE_0Ps?si=9pSVbeIp1Wt7Iapx

وعرفت العاصمة الاقتصادية خلال اليومين الماضيين، خاصة يوم أمس الاثنين، تهاطل كميات مهمة من الأمطار استمر لساعات طويلة، ما أدى إلى عرقلة حركة السير والجولان بعدد من المحاور الطرقية الكبرى، وكشف في الوقت ذاته هشاشة بعض البنيات التحتية وعدم قدرتها على الصمود أمام التساقطات الكثيفة.

هذه الوضعية لم تقتصر تداعياتها على الطرقات والمرافق العمومية، بل امتدت إلى مقبرة الغفران التي تحولت، بسبب غمرها بالمياه، إلى برك مائية وحفر عميقة غطت مختلف أرجائها.

وبحسب ما عاينته الجريدة 24، فقد تسببت الأمطار في انجراف التربة وجرف عدد من القبور، لتصبح المقبرة في وضعية مزرية تنعدم فيها شروط السلامة والاحترام الواجب لمقابر الموتى.

كما أضحت مساحات واسعة منها غير صالحة للولوج، في ظل تراكم المياه والأوحال، ما صعّب عملية الدفن وزيارة ذوي المتوفين لقبور أقاربهم.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مقبرة الغفران بلغت منذ مدة مرحلة الإشباع، ولم تعد قادرة على استيعاب العدد المتزايد من موتى الدار البيضاء، الأمر الذي فاقم من حدة الأزمة، خاصة مع غياب حلول استعجالية تضمن استمرارية الخدمة في ظروف تحترم كرامة الأموات.

وقد أدى انجراف القبور إلى تعريضها للانكشاف، ما جعلها مهددة بالنهش من طرف الكلاب الضالة، في مشهد صادم خلف استياءً واسعاً لدى البيضاويين وأعاد إلى الواجهة مطلب حماية المقابر وصيانتها بشكل منتظم.

وكان عدد من سكان الدار البيضاء قد عبّروا في مناسبات سابقة عن تذمرهم من الوضع المتردي لمقبرة الغفران، مطالبين بإعادة تأهيلها وتأمينها، وتوفير شروط الحراسة والصيانة اللازمة داخلها، بما يضمن صون حرمة الموتى واحترام مشاعر ذويهم.

إلا أن هذه المطالب، بحسب متتبعين، ظلت دون استجابة عملية كافية، لتتفاقم الأوضاع مع كل موسم مطري.

وفي مقابل هذا الوضع، تعول الجهات المنتخبة بمدينة الدار البيضاء على تقدم أشغال إنجاز مشروع مقبرة الإحسان المخصصة لدفن الموتى المسلمين بمنطقة سيدي حجاج واد حصار بإقليم مديونة، والتي تمتد على مساحة تناهز 118 هكتاراً، وبكلفة إجمالية تبلغ حوالي 75.81 مليون درهم.

ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع متنفساً حقيقياً للمدينة، من خلال المساهمة في حل أزمة الدفن بعد بلوغ مقبرة الغفران مرحلة الإشباع، وذلك عبر تخصيص ما يقارب 43 ألف قبر.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن تسريع وتيرة إنجاز مقبرة الإحسان بات ضرورة ملحة، غير أن ذلك لا يعفي الجهات المسؤولة من التدخل العاجل لإصلاح الوضع الحالي بمقبرة الغفران، واتخاذ تدابير مستعجلة لحماية القبور من الانجراف، وضمان الحد الأدنى من الكرامة والسلامة، في انتظار حلول دائمة تستجيب لحجم مدينة بحجم الدار البيضاء وتحدياتها المتزايدة.

TV الجريدة