الطريقة القادرية الرازقية تستقبل الداعية الليبي أحمد الطلحة في لقاء علمي وروحي رفيع يعكس إشعاع التصوف المغربي ودوره في ترسيخ الوسطية
في سياق الدينامية المتجددة التي تعرفها الطريقة القادرية الرازقية المباركة، والمتسمة بترسيخ حضورها العلمي والروحي على المستويين الوطني والدولي، احتضنت الزاوية لقاءً وُصف بالوازن، جمع شيخها المربي مولاي رزقي كمال الشرقاوي القادري، شيخ الطريقة، بالداعية الليبي السيد أحمد الطلحي، في محطة روحية وعلمية تعكس امتداد المدرسة الصوفية المغربية في بعدها الإشعاعي العابر للحدود.
وقد جاء هذا اللقاء في إطار رؤية منفتحة تنتهجها الطريقة، تقوم على مدّ جسور التواصل مع الفاعلين الدعويين والعلماء المهتمين بقضايا التزكية والسلوك، بما يعزز تبادل الخبرات، ويُرسّخ مفهوم “العمل الروحي المشترك” القائم على خدمة الإنسان وبناء الوعي الديني المتوازن.
أبعاد روحية وتربوية للقاء
مصادر مطلعة داخل محيط اللقاء أكدت أن الجلسة لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل شكلت فضاءً للحوار العلمي حول قضايا التربية الروحية، وأهمية تجديد الخطاب السلوكي في مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، مع التأكيد على مركزية التزكية كمدخل أساس لإصلاح الفرد والمجتمع.
كما تم التطرق إلى الدور الذي تضطلع به الطرق الصوفية الرصينة في صيانة الهوية الدينية للأمة، وتحصينها من مظاهر الغلو والتطرف، عبر نشر قيم المحبة والتسامح والاعتدال.
التصوف المغربي كمرجعية امتداد وتأثير
اللقاء أبرز كذلك خصوصية التجربة المغربية الرائدة في المجال الديني، باعتبارها نموذجًا متوازنًا يقوم على الثوابت الثلاث: إمارة المؤمنين، ووحدة المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، إلى جانب التصوف السني كرافد تربوي وسلوكي.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أن انفتاح الطريقة القادرية الرازقية المباركة على الفاعلين الدوليين يندرج ضمن رؤية استراتيجية تروم تعزيز حضور التصوف المغربي كمرجعية روحية عالمية، قادرة على الإسهام في بناء السلم الروحي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.
رسالة الطريقة: استمرار في خدمة الثوابت وتعزيز الإشعاع
وبهذه المناسبة، جدّدت الطريقة تأكيدها على مواصلة أداء رسالتها التربوية والتزكوية، في خدمة الثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لمولانا أمير المؤمنين، حفظه الله ونصره.
كما شددت على التزامها الدائم بالانفتاح المسؤول على المبادرات العلمية الجادة، التي من شأنها دعم الحوار الروحي بين الشعوب، وتعزيز ثقافة السلم والتعايش.
بعد دولي وإشعاع إفريقي متجدد
ويأتي هذا اللقاء أيضًا ليعكس التوجه المتنامي للطريقة نحو تعزيز حضورها في الفضاء الإفريقي والدولي، من خلال الانخراط في مشاريع روحية وعلمية تسعى إلى بناء شبكات تعاون صوفي هادف، يسهم في ترسيخ الاستقرار القيمي والروحي داخل المجتمعات.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أن التصوف السني الرصين يظل أحد أهم الجسور الروحية التي توحد بين الشعوب، وتعيد للإنسان معاني الصفاء الداخلي، في عالم تتسارع فيه التحولات الفكرية والثقافية.