التصوف بصيغة المؤنث: العازبة المتصوفة التي نذرت حياتها للعلم - الجريدة 24

التصوف بصيغة المؤنث: العازبة المتصوفة التي نذرت حياتها للعلم

التصوف بصيغة المؤنث: العازبة المتصوفة التي نذرت حياتها للعلم

الكاتب : الجريدة24

27 أغسطس 2022 - 05:30
الخط :

التصوف بصيغة المؤنث: العازبة المتصوفة التي نذرت حياتها للعلم

أمينة المستاري

أنجبت قبيلة سملالة المشكلة للقبائل الثلاث المكونة إداولتيت، العديد من العلماء والفقهاء والمتصوفين والمتصوفات، وعرفت بالأسر العلمية والدينية المتعددة كالأسرة الكرسيفية واليعقوبية الدوزية والمكدادية الطالبية والمسعودية والإكرارية والوكاكية..كما أنها عرفت بالأولياء والوليات الصالحات كسيدي احمد أوموسى وللاتعزة السملالية ومريم السملالية....

للا تعزى السملالية، ابنة محمد بن علي، التي ينتهي نسبها الشريف إلى وكاك بن زلو اللمطي، من شريفات المنطقة اللواتي خلفن أثرا قويا وطيبا لما وصفت به من علم وصلاح وتقوى وتصوف.

تربت في أسرة معروفة بالصلاح، فوالدها رجل صالح تقي متصوف، زرع في ابنته حب العلم والفقه، فكان والدها قدوة اقتدت به وسارت على منواله، حتى بلغت من العلم حدا جعل المختار السوسي يذكرها في كتاب رجالات العلم العربي في سوس: " عابدة ناسكة من صواحب العلامة سيدي عبد الله بن يعقوب وأولاده. لها بين أخبارهم أخبار كثيرة...".

للا تعزى الوكاكية الأصل، من دوار توريت نوطوب، وصفت بنسكها، فقد نذرت حياتها للعلم والاعتكاف، ولم تتزوج وبقيت عازبة إلى أن وافاتها المنية، اهتمت بالفلاحة وتربية المواشي، تقضي وقتا في العناية بها وزرع الأرض وجني المحصول، وتخصص وقتا آخر في التعبد وطلب العلم.

عاشت للا تعزى قانعة صالحة، متصوفة، وتروي الجدات عنها روايات وبركات وكرامات، ما جعل المختار السوسي يذكرها في كتابه.

للا تعزى إحدى حفيدات الشيخ سيدي وكاك، كانت من أولياء الله ومن ذرية وجاج بن زلوانْ، عرفت بتعبدها ونسكها بين أهل المنطقة، تكثر من الخشوع وذكر الله، توفيت سنة 1059 هـ ودفنت بقرية أليلي، وذكر المؤرخون أن عصاها ونعليها يوجدان بمتحف في قرية أسغركيس الذي يضم عددا من آثار أولياء سوس.

وتتواجد بالمنطقة مدرسة عتيقة حملت اسم للا تعزى، بجوار ضريحها، بالطريق الرابطة بين جمعة اداوسملال وتافراوت عبر تهالة، بدائرة أنزي بتيزنيت، ويحكى أن المدرسة كانت عبارة عن مسجد في القرن الماضي وتحول إلى مدرسة علمية قرآنية تستقطب الطلبة من كل منطقة، ويدرس بها فقهاء وأساتذة، حتى تحولت إلى منارة للعلم بالمنطقة، في الوقت الذي لم يعرف تاريخ تأسيسها.

وما تزال المدرسة تقوم بدورها ويتخرج منها العشرات من الطلبة، كما تحتضن مواسم دينية يقصدها الفقهاء والعلماء، وتقصدها النساء بكثرة بحيث يعتبرن الولية للا تعزى مفخرة للمنطقة وزعيمة روحية.

آخر الأخبار