الهواتف الذكية.. مدمر صامت يهدد الأطفال

الكاتب : الجريدة24

08 September 2025 - 10:40
الخط :

كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة Journal of Human Development and Capabilities، أن استخدام الأطفال للهواتف الذكية قبل سن الثالثة عشرة يترك آثارا مقلقة على صحتهم النفسية والاجتماعية والجسدية، تبدأ من اضطرابات النوم وصولا إلى زيادة الأفكار الانتحارية.

الدراسة، التي استندت إلى استبيان عالمي شمل نحو مليوني مشارك من 163 دولة، خلصت إلى أن كل عام إضافي من الاستخدام المبكر للهاتف الذكي يرتبط بانخفاض ملحوظ في الصحة النفسية والرفاهية العامة.
وتشير النتائج إلى أن الفتيات أكثر عرضة لهذه الأضرار، التي تتجلى في ضعف القدرة على تنظيم العواطف، تدني تقدير الذات، والانفصال عن الواقع.

بيئة رقمية غير آمنة

وتوضح الباحثة الرئيسية، تارا ثياغاراجان، مؤسسة مختبرات Sapien Labs، أن تعرض الأطفال المبكر لمنصات التواصل الاجتماعي يجعلهم أكثر هشاشة أمام ظواهر مثل التنمر الإلكتروني وتوتر العلاقات الأسرية.
وتضيف أن الأبحاث السابقة ركزت على القلق والاكتئاب، لكن هذه الدراسة توسعت لتشمل تأثيرات أعمق، من بينها القدرة على التحكم في الانفعالات والشعور بالرضا عن الذات.

توصيات الخبراء

أبحاث بريطانية أظهرت أن انخراط المراهقين في وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بانخفاض الرضا عن حياتهم بعد عام واحد فقط.

كما أن عالم النفس جوناثان هايدت يقترح تأجيل السماح للأطفال باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى سن 16، انسجاما مع مبادرات مثل حملة Wait Until 8th التي تحث الآباء على عدم منح هواتف ذكية لأبنائهم قبل نهاية الصف الثامن.

بدائل عملية
الطبيبة النفسية ميليسا غرينبرغ من جامعة برينستون تؤكد أن الآباء يمكنهم التدخل عبر أدوات الرقابة الأبوية، أو التحول إلى هواتف أبسط، أو حذف بعض التطبيقات، مع ضرورة إظهار التعاطف مع الأبناء عند مقاومة هذه القيود.

ما بين الحل الفردي والسياسة العامة

وترى الدراسة أن الحلول الفردية وحدها غير كافية، داعية إلى إشراك الأسر في النقاشات العامة حول السياسات المنظمة لاستخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال والمراهقين.

الرسالة الأبرز التي توجهها هذه الدراسة مفادها أن الطفولة ليست ساحة لتجارب التكنولوجيا غير المقننة، وكل تأجيل في دخول الأطفال إلى عالم الهواتف الذكية يعني فرصة إضافية لحمايتهم من أضرار يصعب تداركها.

آخر الأخبار