إشاعات الهدم تثير الرعب وسط ساكنة عدد من أحياء الدار البيضاء
تعيش مدينة الدار البيضاء خلال الأشهر الأخيرة على وقع تحولات عمرانية متسارعة، في إطار توجه رسمي يروم إعادة تنظيم المجال الحضري والتصدي لمظاهر البناء العشوائي والتوسع غير المنظم الذي ظل لسنوات طويلة من أبرز الإشكالات المطروحة أمام تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.
وتندرج هذه التحركات ضمن رؤية تروم تأهيل المدينة وتحسين بنيتها التحتية وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، تزامنا مع الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها مختلف جهات البلاد.
وفي هذا السياق، كثفت السلطات المحلية، بتنسيق مع مختلف المصالح المعنية، تدخلاتها الميدانية الهادفة إلى معالجة عدد من الاختلالات المرتبطة بالبنايات المهددة بالانهيار، إلى جانب إزالة مظاهر احتلال الملك العمومي وبعض النقاط التي تشهد توسعا عمرانيا غير قانوني، وذلك في إطار مقاربة تسعى إلى فرض احترام ضوابط التعمير والحفاظ على السلامة العامة وتحسين المشهد الحضري للمدينة.
غير أن هذه التحركات الميدانية رافقها خلال الأيام الأخيرة انتشار واسع لإشاعات تتحدث عن وجود عمليات هدم مرتقبة تستهدف عددا من الأحياء السكنية التابعة لمنطقة عين الشق، خاصة بدرب القديم والمكانسة، الأمر الذي خلف حالة من الخوف والارتباك وسط عدد من الأسر التي عبرت عن قلقها من مصير مساكنها في ظل تداول أخبار غير مؤكدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الصفحات الإلكترونية.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها “الجريدة 24” من مصادرها بدائرة مقاطعة عين الشق، فإن الأخبار المتداولة بشأن وجود قرارات شاملة للهدم لا أساس لها من الصحة، مؤكدة أن السلطات لم تصدر أي قرار رسمي يتعلق بإزالة الأحياء المذكورة، وأن الأمر يتعلق فقط بدراسات تقنية وهندسية تهم بعض البنايات التي قد تشكل خطرا على سلامة الساكنة، في أفق إخضاعها لعمليات ترميم أو معالجة وفق المعايير القانونية المعمول بها.
وأكدت المصادر ذاتها أن الجهات المنتخبة تحرص على وضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار، مشددة على أن أي قرار يهم وضعية البنايات أو التدخلات العمرانية يتم تبليغه بشكل رسمي ومباشر للمعنيين بالأمر، داعية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الأخبار الزائفة أو المعلومات غير الدقيقة التي يتم تداولها دون سند موثوق.
وأضافت المصادر ذاتها أن الانتشار السريع للإشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ساهم في تأجيج مخاوف السكان وخلق نوع من البلبلة داخل بعض الأحياء، وهو ما دفع السلطات إلى تكثيف التواصل مع المواطنين من أجل توضيح حقيقة الوضع وطمأنة الأسر المعنية بشأن ما يتم تداوله من معطيات غير صحيحة.
وشددت الجهات ذاتها على أهمية استقاء الأخبار من مصادرها الرسمية، وعلى رأسها السلطات المحلية والمؤسسات المختصة، تفاديا لأي تأويلات أو معطيات مغلوطة قد تمس بالاستقرار الاجتماعي وتؤثر سلبا على الطمأنينة العامة داخل الأحياء السكنية، خاصة في ظل حساسية الملفات المرتبطة بالسكن والبنايات الآيلة للسقوط.
وفي السياق نفسه، دعت المصادر ذاتها جل المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية واليقظة وعدم المساهمة في نشر الأخبار غير الموثوقة، معتبرة أن ترويج الإشاعات من شأنه أن يخلق حالة من الهلع الجماعي ويؤثر على السير العادي للحياة اليومية داخل المناطق المعنية، فضلا عن انعكاساته السلبية على الاستقرار النفسي والاجتماعي للساكنة.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة ما شهدته في وقت سابق بعض الأحياء التابعة لمنطقة الحي الحسني، عقب مباشرة عمليات هدم لبنايات مصنفة ضمن المباني الآيلة للسقوط بحي سيدي الخدير، حيث رافقت تلك العمليات آنذاك موجة واسعة من الإشاعات التي تحدثت عن وجود مخططات تشمل هدم أحياء مجاورة بكاملها، من بينها الوفاق 2 و3 و4 ودوار الزفت وسيدي الخدير، وهو ما أثار حالة من القلق وسط السكان.
وفي هذا الإطار، كان مصطفى منظور، المستشار الجماعي عن حزب التقدم والاشتراكية بدائرة الحي الحسني، قد أكد في تصريح سابق لـ”الجريدة 24” أن تلك المزاعم لا تستند إلى أي معطيات رسمية، موضحا أن عمليات الهدم التي تم تنفيذها آنذاك كانت تهم حصرا البنايات التي جرى تصنيفها بشكل رسمي ضمن المباني الآيلة للسقوط والتي تشكل خطرا مباشرا على سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
وترى الجهات المنتخبة أن تكرار انتشار مثل هذه الإشاعات يعكس حجم التخوف الذي أصبح يرافق أي تدخل عمراني أو عمليات هدم مرتبطة بالبنايات المهددة بالانهيار، خاصة في ظل حساسية الملف الاجتماعي المرتبط بالسكن داخل العاصمة الاقتصادية، مؤكدين في المقابل أن تعزيز التواصل المؤسساتي مع الساكنة يظل عاملا أساسيا لتبديد المخاوف وقطع الطريق أمام الأخبار الزائفة التي تنتشر بسرعة كبيرة عبر المنصات الرقمية.