رغم عقود النظافة الجديدة.. النفايات تعصف بمقاطعات الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

04 يوليو 2026 - 11:50
الخط :

رغم دخول عقود التدبير الجديدة الخاصة بقطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء حيز التنفيذ منذ فاتح يوليوز الجاري، لا تزال عدة مقاطعات تعيش على وقع اضطرابات ميدانية بسبب تراكم النفايات المنزلية وتأخر عمليات جمعها، في وضع أثار موجة من التذمر وسط الساكنة، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى جاهزية الشركات الجديدة لتدبير هذا المرفق الحيوي خلال المرحلة الانتقالية.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن المرحلة التي أعقبت انتهاء العقود السابقة يوم 30 يونيو 2026، رافقتها اختلالات في عدد من الأحياء، نتيجة انتقال تدبير القطاع إلى الشركات الجديدة، وهو ما انعكس على وتيرة جمع النفايات في بعض المناطق، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي تسبب في انتشار الروائح الكريهة وتزايد المخاوف من انعكاسات الوضع على الصحة العامة والبيئة.

وأفادت المصادر ذاتها بأن لجنة مركزية تابعة لوزارة الداخلية واكبت مختلف الإجراءات المرتبطة بإقفال العقود المنتهية ودخول العقود الجديدة حيز التطبيق، من خلال تتبع الجوانب الإدارية والتنظيمية والمالية، بهدف ضمان استمرارية الخدمة والحد من أي ارتباك قد يرافق عملية انتقال تدبير القطاع بين الشركات المفوض لها.

وأثارت هذه التطورات ردود فعل واسعة داخل عدد من المقاطعات، حيث أكد مستشار مقاطعة الحي الحسني عن المعارضة، مصطفى منظور، عبر حسابه على الفيسبوك، أن المنطقة سجلت تراجعا واضحا في خدمات النظافة مباشرة بعد انتقال التدبير من شركة أفيردا إلى شركة أرما بالحصة الثانية، مشيرا إلى أن عددا من الأحياء شهد امتلاء الحاويات وتراكم النفايات وتأخر مرور شاحنات الجمع، وهو ما انعكس سلبا على المشهد العام بالمنطقة.

وأضاف منظور أن ارتفاع درجات الحرارة فاقم من حدة الوضع، بسبب انتشار الروائح الكريهة، معتبرا أن مرحلة الانتقال بين الشركتين كان يفترض أن تسبقها ترتيبات عملية تضمن استمرارية المرفق العمومي دون تأثير على الساكنة، داعيا مختلف الجهات المتدخلة إلى التدخل السريع لتجاوز هذه الاختلالات وضمان عودة الخدمات إلى وتيرتها الطبيعية.

ومن جهته، أكد رئيس مجلس مقاطعة الحي المحمدي، يوسف الرخيص، أن شركة SOS شرعت في مباشرة مهامها ابتداء من فاتح يوليوز الجاري، خلفا لشركة أفيردا، معترفا بأن عددا من أحياء المقاطعة عرفت خلال الأيام الأولى من المرحلة الانتقالية تراكم النفايات، قبل أن يقدم اعتذاره للساكنة، معتبرا أن الوضع ارتبط بعملية تسليم القطاع بين الشركتين.

كما نوه الرخيص بالتدخل الذي قام به والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، إلى جانب عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي محمد الطاوس، مؤكدا أن تدخلهما ساهم في مواكبة الشركة الجديدة وتدبير هذه المرحلة، بما مكن من تسريع عمليات رفع النفايات وإعادة الخدمات تدريجيا إلى مختلف أحياء المقاطعة.

ويأتي هذا التحول بعد مصادقة مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال دورته الاستثنائية المنعقدة في 19 يونيو الماضي، على عقود جديدة تمتد إلى غاية سنة 2034، في إطار برنامج يهدف إلى تحديث منظومة النظافة وتحسين جودة الخدمات، تزامنا مع استعداد العاصمة الاقتصادية لاحتضان استحقاقات دولية كبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030.

وأسندت الحصتان الأولى والثانية إلى شركة أرما، فيما آلت الحصة الرابعة إلى شركة SOS، بينما تقرر الإبقاء على تدبير الحصة الثالثة بصفة انتقالية لمدة ستة أشهر، في انتظار إعادة إطلاق طلب عروض جديد بعد تعذر إسنادها خلال المرحلة الحالية.

وتراهن جماعة الدار البيضاء على أن تشكل هذه العقود نقطة تحول في تدبير قطاع النظافة، من خلال اعتماد منظومة جديدة تقوم على تقييم جودة الخدمات ميدانيا، بدل الاقتصار على عدد الآليات والمعدات، مع تعزيز آليات المراقبة الرقمية وربط الأداء بمؤشرات النجاعة والنتائج المحققة على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي أن الميزانية السنوية المخصصة للقطاع ارتفعت من 220 مليون درهم إلى 250 مليون درهم، مبرزة أن هذه الزيادة ترتبط أساسا بارتفاع أسعار المحروقات مقارنة بالفترة التي أعد فيها دفتر التحملات، مع التأكيد على أن الكلفة ستخضع للمراجعة وفقا لتطور أسعار الوقود.

ورغم دخول العقود الجديدة حيز التنفيذ، لا يزال قطاع النظافة يواجه أول اختبار ميداني حقيقي، في ظل مطالبة الساكنة والفعاليات المدنية بعودة سريعة للخدمات إلى مستواها الطبيعي، وتفعيل آليات المراقبة والتتبع لضمان احترام دفاتر التحملات، وتحقيق الأهداف التي أعلنتها جماعة الدار البيضاء لتطوير هذا المرفق الحيوي.

آخر الأخبار