تدبير المال العام بالبيضاء يستنفر المنتخبين.. ملاعب القرب وبرامج الاحتفالات في قلب الجدل

الكاتب : انس شريد

26 October 2026 - 10:30
الخط :

تتسع دائرة الخلاف حول تدبير الاعتمادات المالية داخل عدد من المقاطعات التابعة لجماعة الدار البيضاء، بعدما أثارت برامج فنية ومصاريف مرتبطة بملاعب القرب نقاشا بشأن أولويات الإنفاق العمومي ومدى انسجام الاختيارات المعتمدة مع الحاجيات اليومية للسكان، في ظل تباين المواقف بشأن طرق تدبير الموارد المتاحة وتحديد أوجه صرفها.

ويتركز النقاش على مدى ملاءمة بعض القرارات المالية والاجتماعية للأولويات المحلية، خصوصا في ما يتعلق بالبرامج الاحتفالية والأنشطة الفنية من جهة، وشروط الاستفادة من المرافق الرياضية الموجهة للشباب من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز الشفافية في تدبير الميزانيات المحلية وربط النفقات بالأهداف المعلنة منها.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب اتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سناء بدواي، سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، والوزير المكلف بقطاع الرياضة، مهدي بنسعيد، بشأن استغلال ملاعب القرب وفرض إتاوات مالية على الشباب الراغبين في الاستفادة من هذه الفضاءات الرياضية بمدينة الدار البيضاء.

وركزت النائبة البرلمانية في معرض سؤالها، على التدابير المعتمدة لتدبير ملاعب القرب، ومدى احترام الغايات الاجتماعية التي أُحدثت من أجلها، في ظل ما تثيره مسألة فرض رسوم مقابل ممارسة الرياضة من تساؤلات حول قدرة مختلف الفئات الشبابية على الولوج إلى هذه المرافق، ولا سيما المنحدرة من الأحياء الشعبية والمناطق ذات الإمكانات المحدودة.

وأكدت النائبة البرلمانية أن البنيات التحتية الرياضية، ومن ضمنها ملاعب القرب، تضطلع بدور يتجاوز توفير فضاءات لممارسة الأنشطة البدنية، بالنظر إلى مساهمتها في تأطير الشباب وتنمية قدراتهم وتعزيز اندماجهم الاجتماعي، فضلا عن دورها في ترسيخ قيم المواطنة والعمل الجماعي والانضباط، وإتاحة فرص اكتشاف المواهب الرياضية وصقلها.

وأبرزت المراسلة أن هذه الفضاءات تشكل أيضا متنفسا اجتماعيا وتربويا يساهم في تحسين الصحة العامة والرفاه النفسي، ويوفر للشباب بديلا إيجابيا عن بعض مظاهر الفراغ والانحراف، إلى جانب تعزيز التواصل والتضامن بين أفراد الأحياء والمجتمعات المحلية.

واعتبرت أن ضمان استفادة الشباب من هذه المرافق يقتضي الحفاظ على طابعها الاجتماعي، بما يتيح ممارسة الرياضة في ظروف ملائمة وآمنة، دون أن تتحول التكاليف المالية إلى عائق أمام الفئات التي تحتاج أكثر إلى مثل هذه المبادرات العمومية.

وفي معرض حديثها عن البرامج الحكومية المتعلقة بتطوير البنيات الرياضية، أشارت النائبة إلى أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أطلقت، خلال الولاية الحكومية السابقة، برنامجا لإحداث 2419 ملعبا للقرب بمختلف مناطق المغرب، باعتمادات مالية ناهزت 500 مليون درهم سنويا من موارد الصندوق الوطني لتنمية الرياضة.

وأضافت المراسلة أن جهة الدار البيضاء-سطات استفادت من برمجة 189 ملعبا للقرب، في إطار اتفاقية شراكة جمعت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ومجلس الجهة وشركة التنمية المحلية المكلفة بالتنشيط والتنشيط الرياضي والتظاهرات، المعروفة اختصارا باسم «Casa Events»، بهدف إنجاز هذه المرافق الرياضية.

غير أن الإشكال، وفق ما تطرحه النائبة البرلمانية، لا يتعلق فقط بإحداث الملاعب وتوفير تجهيزاتها، بل يمتد إلى كيفية تدبيرها وتحديد شروط الاستفادة منها، خاصة عندما ترتبط ممارسة الرياضة بأداء مبالغ مالية قد تحول دون ولوج بعض الشباب إليها بانتظام.

وسجلت المراسلة أن فرض رسوم مقابل استعمال ملاعب القرب خلال الفترات المسائية، ولا سيما بين الساعة السادسة والعاشرة ليلا، يثير تساؤلات بشأن مدى مراعاة الأوضاع الاجتماعية للمستفيدين، ومدى انسجام أساليب التدبير المعتمدة مع الأهداف الأصلية لهذه المشاريع.

وشددت النائبة على أن تطوير هذه المرافق ينبغي أن يستهدف توسيع قاعدة المستفيدين منها، بما يشمل الشباب المنحدرين من الأسر محدودة الدخل أو التي تعاني من أوضاع اجتماعية صعبة، بدل أن تصبح القدرة على الأداء عاملا محددا في فرص ممارسة الرياضة والاستفادة من البنيات التحتية العمومية.

وبناء على ذلك، طالبت وزير الشباب والثقافة والتواصل والوزير المكلف بقطاع الرياضة بتوضيح الموقف الحكومي من الرسوم المفروضة على استعمال ملاعب القرب، والكشف عن التدابير والإجراءات المتخذة لضمان استفادة الشباب منها على قدم المساواة، دون تمييز مرتبط بالقدرة المالية.

وبموازاة هذا النقاش المتعلق بتدبير المرافق الرياضية، تبرز ملفات أخرى ترتبط بأولويات الإنفاق العمومي على مستوى مقاطعات الدار البيضاء، من بينها البرامج الفنية والاحتفالية التي تثير بدورها تساؤلات حول مدى انسجام النفقات المخصصة لها مع الحاجيات اليومية للسكان، وكيفية تحديد أولويات الصرف في ظل محدودية الموارد وتعدد المطالب الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، وجه المصطفى منضور، عضو المجلس الجماعي لمدينة الدار البيضاء، شكاية إلى محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء-سطات، طالب فيها بفتح تحقيق بشأن البرنامج الاحتفالي الذي يعتزم مجلس مقاطعة الحي الحسني تنظيمه يومي 30 و31 أكتوبر الجاري، بمناسبة الاحتفال بعيد الوحدة.

وأوضح صاحب الشكاية أن البرنامج، وفق المعطيات التي أوردها في مراسلته، لم يُعرض على اللجنة الدائمة للمجلس من أجل التداول بشأن مضامينه وأهدافه، وهو ما اعتبره نقطة تستدعي التحقق من مدى احترام المساطر التنظيمية المؤطرة لعمل المقاطعة في إعداد البرامج والأنشطة المقررة.

كما أثار منضور مسألة طبيعة الفقرات المدرجة ضمن البرنامج، مشيرا إلى أن نحو 70 في المائة منها مخصص، بحسب الشكاية، للأغاني والفنون الشعبية وعروض الشيخات والعونيات، معتبرا أن هذه البرمجة تطرح نقاشا بشأن مدى ملاءمة المضامين المقترحة للرمزية الوطنية والتاريخية للمناسبة المحتفى بها.

وطالب عضو المجلس الجماعي بإخضاع البرنامج لمقتضيات الحكامة الجيدة وترشيد النفقات العمومية، مع ضمان الشفافية في تحديد التكاليف المالية ومعايير اختيار المشاركين، واحترام تكافؤ الفرص، تفاديا لأي شبهة تتعلق بالمحاباة أو توظيف الأنشطة لأغراض سياسية.

كما دعا سلطات الولاية إلى التحقق من ظروف إعداد البرنامج الاحتفالي، ومدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية ذات الصلة بتدبير شؤون المقاطعات، فضلا عن مراجعة معايير الإنفاق بما يضمن توجيه الموارد العمومية نحو الأهداف المعلنة وتحقيق المصلحة العامة.

ويعيد تزامن هذه الملفات إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين تدبير المرافق الرياضية والبرامج الثقافية والاحتفالية، باعتبارها مجالات مختلفة يجمع بينها خضوعها لمتطلبات الحكامة المالية وربط الإنفاق العمومي بالأهداف المحددة له.

آخر الأخبار