البرلمان يدق ناقوس خطر المحتوى الفاحش

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

26 يناير 2026 - 11:00
الخط :

نبه الفريق الحركي بمجلس النواب إلى فراغ تشريعي خطير يواكب الطفرة الرقمية التي يشهدها المجتمع المغربي.
وحذر الفريق المذكور من تحول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات مفتوحة للإخلال العلني بالحياء دون تأطير قانوني صريح.
تحذير نواب حزب الحركة الشعبية جاء من خلال مقترح قانون وضعوه على طاولة مكتب مجلس النواب، يرمي إلى تتميم الفصل 483 من القانون الجنائي، قصد إدراج الفضاء الرقمي كوسيط جديد للعلنية وضبط السلوكات الخادشة للحياء التي باتت تبث على نطاق واسع.

وأوضح الفريق أن هذه المبادرة التشريعية تأتي في سياق التحولات العميقة التي أفرزها التطور المتسارع لتكنولوجيات الاتصال وانتشار المنصات الرقمية، التي لم تعد فقط فضاءات للتعبير والتفاعل، بل تحولت، وفق المصدر ذاته، إلى منصات لتداول محتويات تمس بالآداب العامة وتطرح إشكالات قانونية وأخلاقية متزايدة.

ولفت الفريق الحركي إلى أن الواقع الرقمي أفرز أنماطا جديدة من السلوكيات، من بينها بث ونشر محتويات تتضمن ألفاظا نابية، وسبا وشتما، وإيحاءات وسلوكات فاحشة، تعرض بشكل علني عبر وسائط رقمية، بما يتيح الاطلاع عليها من قبل ملايين المتابعين، بمن فيهم القاصرون، وهو ما يضاعف من آثارها الاجتماعية والأخلاقية مقارنة بالعلنية التقليدية المرتبطة بالأماكن العمومية.

ونبهت المذكرة التقديمية للمقترح إلى أن الفصل 483 من القانون الجنائي يجرم الإخلال العلني بالحياء من خلال العري المتعمد أو البذاءة في الإشارات أو الأفعال، ويحدد مفهوم العلنية في الحضور المادي للأشخاص أو في أماكن يمكن أن تتطلع إليها أنظار العموم، غير أن الصيغة الحالية للنص، بحسب الفريق، لم تستحضر صراحة الفضاء الرقمي كوسيط جديد للعلنية، رغم ما يتميز به من سرعة الانتشار، واتساع دائرة المشاهدة، وقابلية التخزين وإعادة النشر.

ورصد الفريق الحركي تباينا واضحا في المقاربات، سواء على المستوى المجتمعي أو القضائي، حيث يدعو اتجاه إلى ضرورة تكييف هذه الأفعال مع النص القانوني القائم وعدم التساهل معها، بالنظر إلى تحقق عنصر العلنية، في مقابل اتجاه آخر يرى أن المعالجة القانونية وحدها تظل غير كافية، ما لم تواكب بسياسات تربوية وتوعوية قادرة على معالجة جذور الظاهرة.

وأكد المصدر ذاته أن هذا التباين يعكس الحاجة الملحة إلى تدخل تشريعي واضح ومتوازن، يؤطر مسألة الإخلال العلني بالحياء في الفضاء الرقمي، ويجمع بين الردع القانوني وحماية القيم المجتمعية، دون المساس غير المبرر بحرية التعبير، في أفق ملاءمة التشريع الجنائي مع التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها المغرب.

آخر الأخبار