تألق "الأسود" في المونديال يشعل سباق الأندية الأوروبية
تحولت المشاركة المميزة للمنتخب المغربي الأول لكرة القدم في نهائيات كأس العالم 2026 إلى نقطة تحول في المسار الاحترافي لعدد من نجوم "أسود الأطلس"، بعدما نجح اللاعبون في استثمار تألقهم على أكبر مسرح كروي عالمي لفرض أسمائهم ضمن أبرز الأهداف المطروحة على طاولة أندية أوروبية تبحث عن تعزيز صفوفها خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، رغم انتهاء مشوار المنتخب الوطني عند محطة ربع النهائي أمام المنتخب الفرنسي.
وأفرزت المستويات التي قدمها اللاعبون المغاربة خلال البطولة اهتماما متزايدا من أندية تنشط في بطولات كبرى، بعدما أثبتت العناصر الوطنية قدرتها على المنافسة أمام أقوى المنتخبات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قيمتها التسويقية، لتتحول أسماء عدد من الركائز الأساسية إلى محور صراع بين عدة أندية تسعى لحسم صفقاتها قبل انطلاق الموسم الجديد.
ويتصدر الحارس الدولي ياسين بونو قائمة اللاعبين الذين يحظون بأكبر قدر من الاهتمام، بعدما ربطت تقارير إعلامية تركية اسمه بنادي فنربخشة، الذي يبحث عن تدعيم مركز حراسة المرمى تحسبا لأي تغييرات مرتقبة داخل تركيبته البشرية.
ويأتي هذا الاهتمام بعد العروض الكبيرة التي قدمها بونو سواء بقميص الهلال السعودي أو مع المنتخب المغربي، حيث كان أحد أبرز نجوم البطولة بفضل تدخلاته الحاسمة وخبرته الكبيرة في المواجهات الكبرى.
ولا يزال مستقبل بونو مفتوحا على جميع الاحتمالات، في ظل ارتباطه بعقد مع الهلال السعودي يمتد إلى غاية صيف سنة 2027، وهو ما يمنح النادي السعودي أفضلية في أي مفاوضات محتملة، بينما تترقب عدة أندية تطورات الملف أملا في الظفر بخدمات أحد أفضل حراس المرمى الذين تألقوا في النسخة الحالية من كأس العالم.
وفي المقابل، يواصل الدولي المغربي الشاب أيوب بوعدي فرض نفسه كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة الأوروبية، بعدما خطف الأنظار بأدائه المميز مع المنتخب المغربي، ليصبح محط متابعة من كبار أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي مقدمتها أرسنال وليفربول، اللذان يراقبان تطور اللاعب عن قرب تمهيدا لإمكانية التقدم بعروض رسمية خلال الميركاتو الصيفي.
وأشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن نادي ليل الفرنسي يتمسك باستمرار لاعبه، في وقت ارتفعت فيه قيمته السوقية بشكل لافت بعد المونديال، ما جعل إدارة النادي الفرنسي تتعامل بحذر مع العروض المنتظرة، واضعة سقفا ماليا مرتفعا لأي مفاوضات تخص انتقال اللاعب، مع الحرص على ضمان استمراره داخل الفريق لفترة إضافية في حال التوصل إلى اتفاق مع أحد الأندية المهتمة.
ولا يختلف وضع عز الدين أوناحي كثيرا عن زميليه، بعدما عاد اسمه بقوة إلى واجهة سوق الانتقالات الأوروبية، في ظل الاهتمام الذي يحظى به من نادي أياكس أمستردام، الساعي إلى التوصل لاتفاق مع جيرونا الإسباني بشأن انتقال الدولي المغربي خلال الصيف الحالي. ويواصل أوناحي جذب الأنظار بفضل قدرته على صناعة اللعب والتحكم في إيقاع المباريات، وهي المؤهلات التي عززها بما قدمه خلال مشاركته مع المنتخب المغربي في كأس العالم.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المفاوضات بين مختلف الأطراف ما تزال متواصلة، في ظل تمسك جيرونا بالحفاظ على أحد أبرز عناصره، مستندا إلى العقد الذي يربط اللاعب بالنادي الإسباني حتى صيف سنة 2030، وهو ما يمنحه موقعا تفاوضيا مريحا أمام الأندية الراغبة في ضم اللاعب.
كما انضم الدولي المغربي نائل العيناوي، لاعب روما الإيطالي، إلى قائمة نجوم "أسود الأطلس" الذين ارتفعت أسهمهم بشكل لافت عقب المشاركة المميزة في نهائيات كأس العالم 2026، بعدما قدم مستويات قوية في خط الوسط جعلته من أبرز الأسماء التي استأثرت باهتمام كشافي الأندية الأوروبية خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
وأصبح العيناوي هدفًا لعدد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تتابع أندية ليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي تطور اللاعب عن كثب، إلى جانب اهتمام كل من أستون فيلا ونيوكاسل يونايتد، في ظل القناعة المتزايدة بإمكاناته الفنية وقدرته على تقديم الإضافة داخل أقوى المنافسات الأوروبية.
ولا يقتصر السباق على الأندية الإنجليزية، إذ دخل فيورنتينا الإيطالي بدوره على خط المنافسة، من خلال دراسة إمكانية التوصل إلى اتفاق مع روما يتضمن صفقة تبادلية تشمل الظهير البرازيلي دودو، بينما يواصل العيناوي استقطاب اهتمام أندية أوروبية بارزة، من بينها يوفنتوس الإيطالي ولايبزيغ الألماني، فضلاً عن متابعة من عملاقي الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة، ما يجعل مستقبله من أكثر الملفات إثارة خلال الميركاتو الصيفي الحالي.
ويعكس هذا الحراك المتزايد داخل سوق الانتقالات المكانة التي بات يحظى بها اللاعب المغربي في الكرة العالمية، بعدما رسخ المنتخب الوطني صورته كأحد أبرز المنتخبات القادرة على تقديم أسماء تمتلك الجودة والخبرة والطموح، وهو ما جعل كشافي الأندية الأوروبية يولون اهتماما أكبر بالعناصر المغربية عقب نهاية المونديال.
ومع استمرار المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة، تبدو كل المؤشرات متجهة نحو صيف استثنائي قد يشهد انتقال أكثر من نجم مغربي إلى وجهات جديدة، في خطوة تعكس المكاسب التي حققها "أسود الأطلس" من مشاركتهم المميزة في كأس العالم 2026، وتؤكد أن التألق في المحافل الكبرى أصبح بوابة حقيقية أمام اللاعبين المغاربة لخوض تحديات جديدة داخل أقوى الدوريات الأوروبية.