تدوير رواية "بيغاسوس".. هكذا يسعى خصوم المغرب لتسميم علاقاته مع إسبانيا
سمير الحيفوفي
كلما تقدمت العلاقات المغربية الإسبانية تقدما سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا، تعود بعض المنابر الإعلامية في الجارة الشمالية، إلى لوك أسطوانة "بيغاسوس" المشروخة، في اجترار سافر لاتهامات ومزاعم واهية، وكأنها حقيقة قضائية ثابتة، رغم أن مسؤولين في الحكومة الإسبانية، وفي مقدمتهم رئيسها "بيدرو سانشيز"، دأبوا على نفي وجود أي دليل يربط المملكة بهذه القضية.
وفي ضرب صارخ للحقائق الثابتة، اختارت صحيفة "El Confidencial"، دس السم من جديد في كأس العلاقات المغربية الإسبانية، عبر تقرير يعيد إحياء الاتهامات القديمة، مستندا إلى شهادات وتسريبات وادعاءات سبق تداولها منذ سنوات، دون أن يقدم دليلا قضائيا أو تقنيا جديدا يثبت تورط المغرب.
اللافت، هو ليس إعادة نشر المزاعم في حد ذاتها، بل الإصرار على تجاهل كل ما صدر عن المؤسسات الرسمية الإسبانية عندما لا يخدم الرواية المطلوبة، رغم أن التحقيقات القضائية الإسبانية لم تتمكن من تحديد الجهة المنفذة، وظلت القضية مفتوحة ثم أغلقت وأعيد فتحها أكثر من مرة بسبب غياب الأدلة، دون توجيه أي اتهام رسمي إلى المغرب.
وعنوة ضربت الصحيفة صفحا عن تأكيد "بيدرو سانشيز" رئيس الحكومة الإسبانية، و"فرناندو غراندي مارلاسكا" وزير الداخلية، في أكثر من مناسبة على أن الاتهامات التي وجهت إلى المغرب تفتقر إلى الإثبات، وقد نفيا وجود ما يثبت مسؤولية الرباط عن اختراق هاتفيهما وهاتف وزيرة الدفاع، كما تم الترويج إلى ذلك إعلاميا.
أيضا "مارغريتا روبليس"، وزيرة الدفاع الإسباني، أكدت غير ما مرة، أمام البرلمان الإسباني أنه لا توجد معطيات تسمح بالقول إن المغرب هو من يقف وراء عمليات التجسس، كما نفت وجود معلومات سرية حساسة في هاتفها أو هاتف رئيس الحكومة يمكن أن تفسر كل الأراجيف التي يجري نفثها.
ثم إن القاضي المكلف بالتحقيق في القضية أقر بنفسه بأن تحديد الجهة التي نفذت الاختراق يكاد يكون "مستحيلا" بالنظر إلى طبيعة البرنامج، وهو ما جعل الملف يراوح مكانه دون التوصل إلى أي مسؤول محدد، على أن "NSO" الشركة التي صممت البرمجية نفت نفيا قاطعا أن تكون تعاملت مع المغرب من قريب أو بعيد في هذا الصدد.
لكن كيف الحال إن صبر أهل الميت والمعزون كفروا، فحتى وأن المؤسسة القضائية الإسبانية لم تتهم المغرب، يواصل جزء من الإعلام المناويء للمغرب، التعامل مع فرضية سياسية على أنها حقيقة ثابتة، لتنشر تقارير ممسوخة تعيد اتهامه وتتجنب الإشارة إلى المعطيات التي لا تنسجم مع خطابها.
لكن السؤال المشروع في مثل هكذا قضية أسالت الكثير من المداد، ليس هو من يقف وراء الاختراق؟ بل لماذا يعود اسم المغرب إلى الواجهة كلما شهدت العلاقات المغربية الإسبانية استقرارا سياسيا وتعاونا متزايدا في ملفات الهجرة والأمن ومحاربة الإرهاب والطاقة ومجالات شتى؟
إن الجاران يعيشان منذ سنوات مرحلة غير مسبوقة من التنسيق الاستراتيجي، عقب تبني مدريد موقفا داعما لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية نزاع الصحراء المغربية، ومنه يصبح من المشروع الجزم بأن ديدن الاجترار يستهدف التشويش على هذا المسار ليس إلا.