حكيمي يتفوق على كبار نجوم مونديال 2026 ويؤكد مكانته العالمية
اختتم المنتخب المغربي الأول لكرة القدم،مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026 عند محطة ربع النهائي، بعدما خسر أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون مقابل، منهياً بذلك مشوارا جديدا عزز من خلاله حضوره بين كبار المنتخبات العالمية، بعد بلوغه للمرة الثانية تواليا قائمة أفضل ثمانية منتخبات في العالم. ورغم انتهاء المغامرة المونديالية، فإن الأداء الذي قدمه "أسود الأطلس" أكد أن المنتخب المغربي بات رقماً ثابتاً في المنافسات الكبرى، بفضل الاستقرار الفني وتطور مستوى عدد من لاعبيه في أكبر المحافل الدولية.
وخلفت المشاركة المغربية إشادة واسعة من المتابعين، بعدما أظهر المنتخب شخصية تنافسية قوية أمام منتخبات من الصف الأول، ونجح في فرض أسلوبه خلال عدد من المباريات، وهو ما انعكس أيضاً على الأرقام الفردية التي حققها لاعبوه، وفي مقدمتهم قائد المنتخب أشرف حكيمي، الذي واصل تقديم مستويات مميزة جعلته ينافس أبرز نجوم النسخة الحالية من كأس العالم.
وكشفت الإحصائيات الصادرة عقب مباريات الدور نصف النهائي عن استمرار النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في صدارة قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص خلال مونديال 2026، بعدما رفع رصيده إلى 25 فرصة عقب مساهمته في فوز منتخب بلاده على إنجلترا بنتيجة 2-1، ليواصل قيادة هذا التصنيف قبل المباراة النهائية.
وفي المقابل، فرض أشرف حكيمي نفسه ضمن نخبة صناع اللعب في البطولة، بعدما احتل المركز الثالث في الترتيب برصيد 17 فرصة صنعها لزملائه، متساوياً مع الدولي البلجيكي لياندرو تروسارد، في إنجاز يعكس القيمة الفنية الكبيرة التي قدمها الظهير المغربي طوال مشوار المنتخب الوطني في النهائيات.
ويكتسي هذا الرقم أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المركز الذي يشغله حكيمي داخل الملعب، إذ نجح في منافسة أسماء هجومية بارزة اعتادت صناعة الفرص وتسجيل الأهداف، مؤكداً مرة أخرى أن تأثيره لا يقتصر على الأدوار الدفاعية، بل يمتد ليشكل أحد أبرز مفاتيح البناء الهجومي للمنتخب المغربي.
كما عكست هذه الإحصائية الدور المحوري الذي اضطلع به نجم باريس سان جيرمان في المنظومة التكتيكية للمنتخب الوطني، حيث كان من أكثر اللاعبين مساهمة في صناعة الخطورة، سواء عبر انطلاقاته السريعة أو تمريراته الحاسمة أو حضوره المستمر في الثلث الأخير من الملعب، وهو ما جعله يتفوق على عدد من أبرز نجوم البطولة.
وضمت قائمة أكثر اللاعبين صناعة للفرص أسماءً بارزة في كرة القدم العالمية، إذ جاء الإنجليزي ديكلان رايس في المركز السابع بعدما صنع 15 فرصة، يليه الفرنسي مايكل أوليسي في المركز الثامن برصيد 14 فرصة، بينما احتل مواطنه ديزيريه دوي المركز التاسع بـ13 فرصة، متساوياً مع المكسيكي روبرتو ألفارادو الذي جاء في المركز العاشر بالرصيد نفسه.
ويؤكد حضور حكيمي ضمن المراكز الثلاثة الأولى في هذا التصنيف حجم التطور الذي بلغه اللاعب على المستوى الدولي، بعدما واصل فرض نفسه بين أفضل الأظهرة في العالم، ليس فقط بفضل سرعته وإمكاناته البدنية، وإنما أيضاً بقدرته على صناعة الفارق في المباريات الكبرى والمساهمة المباشرة في بناء الهجمات وصناعة الفرص.
ولم يكن هذا التألق معزولاً عن المستوى الجماعي الذي قدمه المنتخب المغربي خلال البطولة، إذ أظهر اللاعبون انسجاماً واضحاً وروحاً تنافسية عالية، ونجحوا في مجاراة منتخبات مصنفة ضمن الصفوة العالمية، الأمر الذي عزز قناعة المتابعين بأن كرة القدم المغربية أصبحت تمتلك مشروعاً قادراً على المنافسة المستمرة في كبرى التظاهرات الدولية.
ويعكس الأداء الذي بصم عليه حكيمي في مونديال 2026 المكانة التي بات يحتلها داخل المنتخب الوطني، بعدما تحول إلى أحد أبرز قادة الجيل الحالي وأكثرهم تأثيراً داخل المستطيل الأخضر، سواء من خلال حضوره الفني أو شخصيته القيادية، وهو ما جعله يحافظ على مستواه في مختلف المباريات التي خاضها المنتخب خلال النهائيات.
ورغم توقف مشوار "أسود الأطلس" عند ربع النهائي، فإن الأرقام الفردية التي حققها اللاعبون، وفي مقدمتهم أشرف حكيمي، تؤكد أن المنتخب المغربي لم يكن مجرد مشارك في البطولة، بل كان أحد المنتخبات التي فرضت حضورها الفني والإحصائي، وهو ما يمنح المشروع الكروي الوطني مؤشرات إيجابية قبل الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030 التي يستعد المغرب لاحتضانها إلى جانب إسبانيا والبرتغال.