معضلة الأسواق المهدومة بالبيضاء تضغط على المنتخبين.. والحلول تغيب قبل انتخابات 2026
تتصاعد حدة الضغوط على مجلس جماعة الدار البيضاء مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، في ظل استمرار تعثر إيجاد حلول نهائية لملف التجار المتضررين من عمليات هدم عدد من الأسواق، وهو الملف الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى أحد أبرز التحديات الاجتماعية والسياسية المطروحة داخل العاصمة الاقتصادية، بعدما وجد مئات التجار أنفسهم خارج فضاءات نشاطهم التجاري دون بدائل عملية تضمن لهم استئناف أعمالهم.
وبات هذا الملف يفرض نفسه بقوة على أجندة المنتخبين المحليين، في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد مخرج يوازن بين استكمال برامج إعادة تهيئة المجال الحضري وتحرير الملك العمومي، وبين حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمتضررين، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، التي ترفع منسوب الضغط على مختلف الفاعلين السياسيين بالمدينة.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن عدداً من المنتخبين كثفوا خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الاجتماعات والاتصالات مع مختلف المتدخلين، سعيا إلى تسريع إخراج حلول عملية قبل انتهاء الولاية الحالية، تفادياً لاستمرار حالة الاحتقان التي تخيم على عدد من الأحياء التجارية، والتي قد تنعكس على المشهد السياسي المحلي خلال المرحلة المقبلة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن منطقة الحي الحسني تعد من أكثر المناطق تأثراً بهذه الأزمة، بعدما طالت عمليات الهدم أسواقاً معروفة، من بينها سوق دالاس وصورصا 1 وصورصا 2، وهي فضاءات كانت تضم مئات المحلات التجارية وتشكل مورداً أساسياً لعدد كبير من الأسر، قبل أن تتوقف أنشطتها بشكل كامل عقب تنفيذ عمليات الإزالة.
وأكدت المصادر ذاتها، أن مئات التجار يعيشون منذ أكثر من سنة أوضاعاً اجتماعية واقتصادية صعبة، نتيجة فقدان مصدر دخلهم الرئيسي، في ظل غياب فضاءات بديلة تمكنهم من استئناف أنشطتهم، وهو ما زاد من حدة المطالب بضرورة التعجيل بإيجاد حلول عملية تنهي حالة الانتظار التي يعيشها المتضررون.
وسبق أن عقدت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، اجتماعاً خصص لمناقشة هذا الملف، بحضور النائب البرلماني عن دائرة الحي الحسني إدريس الشرايبي، ورئيس مقاطعة الحي الحسني طاهر اليوسفي، والمستشارة لمياء الحميدي، إلى جانب ممثلين عن تجار سوق دالاس، حيث جرى التداول بشأن عدد من المقترحات الرامية إلى إيجاد مخرج يضمن إعادة إدماج التجار داخل فضاءات منظمة.
ورغم هذا الاجتماع، تؤكد مصادر الجريدة 24 أن المشاورات لم تفض، إلى حدود الساعة، إلى نتائج ميدانية ملموسة، إذ لا يزال المتضررون ينتظرون إجراءات عملية تترجم الوعود التي قدمت لهم عقب مباشرة عمليات الهدم، وهو ما ساهم في استمرار حالة الاحتقان داخل الأوساط التجارية.
وأضافت المصادر ذاتها، أن المجلس الجماعي يواجه صعوبات حقيقية في تدبير هذا الملف، سواء بسبب محدودية العقارات القابلة لاحتضان مشاريع إعادة الإيواء، أو نتيجة تعقيد المساطر المرتبطة بتهيئة فضاءات تجارية جديدة، الأمر الذي أخر التوصل إلى حلول نهائية ترضي مختلف الأطراف.
وتفيد مصادر الجريدة 24، بأن الجماعة أصبحت تراهن بشكل متزايد على مساهمة والي جهة الدار البيضاء-سطات، د محمد امهيدية، من أجل دعم جهود إخراج هذا الملف من حالة الجمود، عبر تعبئة العقار وتعزيز التنسيق بين مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية، بما يسمح بتوفير بدائل واقعية لفائدة التجار المتضررين.
وفي المقابل، يواصل ممثلو التجار التعبير عن تشبثهم بضرورة تسريع تنفيذ الالتزامات التي سبق الإعلان عنها، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يفاقم أوضاع مئات الأسر التي تعتمد بشكل كلي على الأنشطة التجارية التي توقفت منذ أشهر، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الاقتصادية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح برامج إعادة تأهيل المدينة لا يقاس فقط بإزالة الأسواق غير المهيكلة أو تحرير الملك العمومي، وإنما بقدرة المؤسسات المنتخبة على مواكبة المتضررين بحلول مستدامة تضمن استمرارية النشاط الاقتصادي وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي، بما يعزز الثقة في السياسات العمومية ويجنب المدينة مزيدا من الاحتقان.
ومع اقتراب العد العكسي لانتهاء الولاية الانتدابية، يبقى ملف الأسواق المهدومة أحد أكثر الملفات تعقيداً داخل العاصمة الاقتصادية، في ظل استمرار انتظار المتضررين لقرارات عملية تنهي شهوراً طويلة من الترقب، بينما يواجه المنتخبون اختبارا صعباً لإثبات قدرتهم على تدبير واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية قبل حلول انتخابات سنة 2026.