محاولات لتسميم العلاقات.. إسبانيا تنفي استغلال ورقة الطاقة ضد المغرب
لم تكد الرباط ومدريد تتجاوزان تداعيات موجة العبور غير النظامي التي شهدتها المنطقة المحاذية لمدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، حتى عادت معطيات إعلامية مثيرة للجدل إلى الواجهة، بعدما تداولت وسائل إعلام إسبانية حديثاً عن وجود تحرك داخل الحكومة الإسبانية لدراسة أوراق ضغط محتملة على المغرب، قبل أن تسارع مدريد إلى نفي هذه المعطيات والتأكيد على استمرار الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين.
وتعلقت الرواية المتداولة هذه المرة بقطاع الطاقة، إذ أشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن الحكومة في مدريد تدرس، بشكل احترازي، حجم اعتماد المغرب على البنيات التحتية الإسبانية في مجالات الكهرباء والغاز، بهدف تحديد وسائل يمكن اللجوء إليها في حال تجددت أزمة الهجرة على الحدود مع سبتة المحتلة.
غير أن وزارة الخارجية الإسبانية سارعت، حسب ما تنقلته تقارير إعلامية إسبانية إلى نفي وجود أي خطة طوارئ من هذا النوع، مؤكدة أن مدريد لا تعمل على إعداد إجراءات تستهدف توظيف الاعتماد المغربي على المنشآت الطاقية الإسبانية كوسيلة للضغط السياسي. ودفع هذا النفي إلى مراجعة وتحديث المعطيات التي سبق نشرها في الإعلام الإسباني بشأن الموضوع.
وكان برنامج «Mañaneros 360» الذي تبثه القناة العمومية الإسبانية «RTVE» قد أورد أن الحكومة الإسبانية طلبت إعداد دراسة حول مستوى ارتباط المغرب بالبنية التحتية الطاقية الإسبانية، مع التركيز على تدفقات الكهرباء والغاز والمحروقات وشبكات الربط والمنشآت المرتبطة بها، على أساس استخدامها في تقييم الخيارات المتاحة أمام مدريد في حال اندلاع أزمة جديدة مرتبطة بالهجرة.
وبحسب الرواية الإعلامية نفسها، كان من المرتقب أن تكتمل هذه الدراسة خلال شهر شتنبر المقبل، وأن تتضمن بيانات مرتبطة بدور شركة «ريد إليكتريكا» في تدبير الربط الكهربائي، وشركة «إيناغاس» في مجال الغاز، فضلاً عن معطيات تخص المنشآت الإسبانية التي تمر عبرها كميات من الطاقة الموجهة إلى السوق المغربية.
وجاء النفي الإسباني في ظرف سياسي حساس، تزامناً مع تصريحات صادرة عن وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة والناطقة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايث، التي اختارت التأكيد على الطابع الإيجابي للعلاقة مع الرباط، ووصفت المغرب بـ«الشريك الموثوق»، مشددة على أنه لا يشكل تهديداً لإسبانيا أو للاتحاد الأوروبي.
وتكشف التطورات الأخيرة أن ملف الهجرة ما يزال يشكل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصاً بعد موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة المحيطة بسبتة المحتلة نهاية يوليوز، والتي فرضت على السلطات الإسبانية الانتقال من التدخل العاجل لاحتواء التدفقات البشرية إلى معالجة تداعيات أمنية وقانونية وإنسانية أكثر تعقيداً.
ومع استمرار الضغط على مرافق الإيواء وارتفاع مستوى اليقظة داخل المدينة، تبرز في المقابل قضية القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في سبتة ومناطق إسبانية أخرى، باعتبارها أحد الملفات التي تتطلب تنسيقاً مباشراً بين الرباط ومدريد، خصوصاً في ظل المطالب المغربية المتزايدة بتسريع مساطر إعادتهم وفق الأطر القانونية المعمول بها.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو محاولة إدخال ملف الطاقة على خط الخلافات المرتبطة بالهجرة كفيلة بإثارة حساسيات إضافية بين البلدين، وهو ما يجعل النفي الرسمي الإسباني ذا أهمية تتجاوز مجرد تصحيح تقرير إعلامي، إلى توجيه رسالة سياسية واضحة بشأن رغبة مدريد في إبقاء التعاون مع الرباط بعيداً عن منطق الضغط المتبادل.
وبين تداعيات أزمة سبتة، وملف القاصرين، وحساسية قضايا الطاقة، تظل العلاقات المغربية الإسبانية أمام اختبار جديد لقدرتها على الحفاظ على قنوات التواصل والتنسيق، في وقت تبدو فيه المصالح المشتركة أكبر من أن تسمح بتحويل الخلافات الظرفية إلى أزمة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى ملفات استراتيجية أخرى.