إصلاح الطرق وتثمين الأسواق والميزانية.. ملفات تتصدر تحركات منتخبي الدار البيضاء
يسارع عدد من منتخبي المقاطعات الـ16 بمدينة الدار البيضاء الخطى من أجل طرح مجموعة من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، والدفع نحو إيجاد حلول للاختلالات التي تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحسين البنية التحتية والارتقاء بالخدمات العمومية وتعزيز النجاعة في تدبير الموارد المالية والممتلكات الجماعية.
وتأتي هذه التحركات في سياق استمرار شكاوى سكان عدد من الأحياء من تدهور حالة الطرق داخل الأزقة والشوارع، وانتشار الحفر وصعوبة التنقل، إلى جانب ضعف الإنارة العمومية والإشكالات المرتبطة بقنوات الصرف الصحي، وهي ملفات تضع المنتخبين أمام مسؤولية الترافع عن انتظارات الساكنة والعمل على نقلها إلى المؤسسات المعنية لاتخاذ التدابير اللازمة.
وفي هذا الإطار، انعقد يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 اجتماع لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة بمجلس جماعة الدار البيضاء، لمناقشة مجموعة من القضايا المرتبطة بالتدبير المالي والإداري للجماعة، فضلا عن دراسة ملفات تهم المقاطعات ومشاريع المدينة، في أفق التحضير لدورة أكتوبر المرتقب عقدها يوم الخميس 22 أكتوبر الجاري.
ووفق المعطيات المتوفرة لدى "الجريدة 24" من مصادرها، فقد تقدم عدد من منتخبي المقاطعات الـ16 بمقترحات تهم تحسين الخدمات المحلية ومعالجة مجموعة من الإشكالات المطروحة، مع التركيز على صيانة الطرق، وتطوير الوسائل اللوجستية للمقاطعات، وتسوية وضعية بعض الأسواق والمرافق، فضلا عن مراجعة طرق تدبير الممتلكات الجماعية وتعزيز الاعتمادات المخصصة للقطاع الاجتماعي.
وفي مقدمة الملفات التي طرحها المنتخبون، برزت الحاجة إلى تكثيف التدخلات المتعلقة بإصلاح الحفر وصيانة الطرق وتزفيت الأزقة والشوارع، إلى جانب الاهتمام بالمساحات الخضراء وإعادة تأهيل الفضاءات التي تعاني من التهميش، بما يساهم في تحسين ظروف التنقل والارتقاء بجودة العيش داخل الأحياء المعنية.
كما دعا عدد من المنتخبين، وفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 إلى تعزيز إمكانيات المقاطعات في مجال الخدمات الاجتماعية، من خلال توفير سيارات مخصصة لنقل الموتى والمرضى، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به هذه الوسائل في الاستجابة للحاجيات اليومية للمواطنين، خاصة الفئات التي تواجه صعوبات في الولوج إلى الخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، أثار عدد من المنتخبين إشكالية السيارات الموضوعة رهن إشارة بعض المقاطعات في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني، حيث تواجه المصالح المختصة صعوبات مرتبطة بإجراءات التأمين والأعطاب والصيانة.
ودفع هذا الوضع إلى المطالبة بإيجاد حلول قانونية وإدارية تضمن استمرارية استعمال هذه السيارات وتفادي تعطل الخدمات التي تقدمها لفائدة الساكنة.
وامتدت الملفات المطروحة إلى مشروع القطب الاجتماعي والثقافي والرياضي المرتقب إنجازه بأرض الخيرية وسوق الخيام بمقاطعة عين الشق، إذ طالب عدد من الأعضاء ينتمون لمقاطعة عين الشق، بتوضيح مآل المبالغ المالية المرصودة في إطار الاتفاقيات المرتبطة بهذا المشروع، بما فيها الاعتمادات المخصصة للدراسات القبلية، مع ضرورة تقديم معطيات واضحة بشأن مراحل إنجازه والتدبير المالي المرتبط به.
ومن بين المقترحات التي تقدم بها منتخبو المقاطعات الـ16، أيضا، إعادة النظر في طريقة توفير الآليات والمعدات الضرورية لإنجاز التدخلات الميدانية، عبر دراسة إمكانية اقتنائها عوض الاستمرار في كرائها.
ويروم هذا التوجه، حسب ما تم تطرق له خلال الاجتماع، بحث إمكانية تقليص النفقات وتحسين تدبير الموارد المتاحة، من خلال مقارنة كلفة الاقتناء بمصاريف الكراء والصيانة والتأمين، وتحديد الصيغة الأكثر ملاءمة لاحتياجات المقاطعات، بما يضمن توفير المعدات اللازمة لإنجاز الأشغال دون تحميل الميزانية أعباء إضافية غير مبررة.
وفي ما يتعلق بالممتلكات الجماعية، طرح المنتخبون مسألة تثمين الأسواق والمحلات التي تستغل مقابل مبالغ كراء منخفضة، من بينها حالات لا تتجاوز فيها السومة الشهرية 100 درهم، وفق المعطيات المقدمة خلال الاجتماع.
كما شملت المقترحات المطالبة بتسوية وضعية الأسواق النموذجية، ومن بينها سوق الشريفة وسوق ياسمينة، إلى جانب أسواق أخرى مماثلة، بهدف توضيح الإطار القانوني المنظم لاستغلال المحلات، وتحسين ظروف اشتغال التجار والمستفيدين، وتمكين الجماعة من الاستفادة من المداخيل المرتبطة بهذه المرافق وفق الضوابط المعمول بها.
وفي الشق الاجتماعي، شدد المنتخبون على أهمية الرفع من الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع الاجتماعي بجماعة الدار البيضاء، بما يسمح بتعزيز البرامج الاجتماعية وتحسين قدرة المصالح المعنية على الاستجابة لاحتياجات الفئات المستفيدة، مع الحرص على توجيه الموارد نحو الأولويات التي تفرضها الحاجيات الفعلية للسكان.
وتندرج هذه المطالب ضمن سلسلة من الملفات التي يواصل عدد من منتخبي المقاطعات الـ16 طرحها ومناقشتها داخل اللجان المعنية، في محاولة للدفع نحو حلول عملية تتجاوز مرحلة التشخيص إلى اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ، خاصة في ما يتعلق بالخدمات اليومية التي ترتبط مباشرة بظروف عيش المواطنين.
وبالتوازي مع هذه النقاشات، تتجه الأنظار إلى دورة أكتوبر لمجلس جماعة الدار البيضاء، المقرر عقدها يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، والتي يتضمن جدول أعمالها عددا من الملفات المالية والتدبيرية، التي تم مناقشتها خلال أشغال اللجنة، من بينها الدراسة والتصويت على مشروع ملحق اتفاقية الشراكة والدعم بين الجماعة ومؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، والمتعلق بتحديد مساهمة الجماعة في دعم المؤسسة.
كما تشمل النقاط المبرمجة الدراسة والتصويت على مشروع ميزانية جماعة الدار البيضاء برسم السنة المالية 2027، وهو ملف يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بتحديد الموارد والنفقات وترتيب الأولويات المالية للمرحلة المقبلة، ومدى قدرة الجماعة على الاستجابة للحاجيات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات العمومية والمرافق الاجتماعية.
ويتضمن جدول الأعمال أيضا تحويلات لبعض فقرات حساب النفقات من المخصص المالي المرصود للمقاطعات برسم السنة المالية 2026، إلى جانب إلغاء اعتمادات من ميزانية التجهيز للسنة نفسها وبرمجة اعتمادات أخرى، فضلا عن دراسة برمجة مبالغ مالية جرى استرجاعها من شركة التنمية المحلية «الدار البيضاء للبيئة».
وتكتسي هذه النقاط أهمية بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على تنفيذ المشاريع والبرامج المحلية، خصوصا في ظل المطالب التي يرفعها عدد من منتخبي المقاطعات بشأن تحسين التجهيزات الأساسية وتوفير الوسائل الضرورية للتدخل الميداني وتطوير الخدمات الاجتماعية.