الأغلبية تدافع عن توجهات مالية 2027 وتطالب بتسريع الاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية

الكاتب : انس شريد

29 October 2026 - 10:00
الخط :

دافع برلمانيون من حزب الأصالة والمعاصرة، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، عن ضرورة ربط الاختيارات المالية للحكومة بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتوسيع فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية، في وقت برزت فيه مطالب بتجاوز تعقيدات الإدارة وتسريع معالجة الملفات الاستثمارية والعمرانية.

وشددت مداخلات كل من عادل البيطار وعزيز اللبار على أن نجاح السياسات العمومية لا يقاس بالالتزامات المعلنة وحدها، بل بمدى انعكاسها على الاقتصاد الوطني وحياة الأسر والمقاولات.

واعتبر عادل البيطار، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة وعضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يشكل محطة أساسية لترجمة الالتزامات الانتخابية إلى تدابير اقتصادية واجتماعية ملموسة، مؤكدا أن الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية ينبغي أن يكون وسيلة لدعم التنمية، وليس غاية منفصلة عن تحسين توزيع الثروة وتوسيع فرص العمل وضمان استدامة الخدمات العمومية.

ودعا إلى تقييم المشروع انطلاقا من قدرته على تحفيز الاستثمار، وحماية القدرة الشرائية، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز الحكامة المالية وربط الإنفاق العمومي بالنتائج المحققة.

وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، شدد البيطار على أن مواجهة الضغوط التي تتحملها الأسر المغربية تستلزم مقاربة تتجاوز التدابير الظرفية، لتشمل تحسين المداخيل، وتطوير العرض، وتنظيم سلاسل الإنتاج والتوزيع والتسويق، وتعزيز المنافسة ومراقبة الممارسات المؤثرة في الأسعار.

كما دعا إلى توسيع نطاق الاستفادة من ثمار النمو الاقتصادي ليشمل مختلف المدن والمناطق، بدل استمرار تركز الفرص والإمكانات في الأقطاب الكبرى، وعلى رأسها الرباط والدار البيضاء.

وربط تحقيق هذه الأهداف بتعزيز التشغيل، خصوصا في صفوف الشباب والنساء، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتطوير التكوين المهني بما يتلاءم مع حاجيات سوق الشغل، إلى جانب مواصلة إصلاح المنظومة الجبائية الذي انطلق سنة 2020، وتوسيع الوعاء الضريبي ومحاربة التهرب والغش وإدماج القطاع غير المهيكل.

وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، رفض البيطار إصدار أحكام مسبقة بشأن مشروع قانون المالية قبل مناقشة مقتضياته وتفاصيله، معتبرا أن تقييم الالتزامات الحكومية يقتضي الاحتكام إلى المعطيات والنتائج.

وفي رده على انتقادات المعارضة، أكد أن الاختلاف السياسي حق دستوري، مثلما يظل من حق الحكومة الرد على الانتقادات وتوضيح اختياراتها، داعيا إلى الارتقاء بالنقاش العمومي والابتعاد عن استهداف الأشخاص.

من جهته، ركز عزيز اللبار، البرلماني عن الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، على الصعوبات الإدارية التي تواجه المستثمرين، محذرا من أن تتحول الرقمنة، التي يفترض أن تسرع الإجراءات، إلى مصدر إضافي للتعطيل بسبب تكرار طلب الوثائق وتأخر البت في الملفات.

وطالب الحكومة باتخاذ تدابير عملية تضمن معالجة الملفات الاستثمارية داخل آجال تتراوح بين 15 و21 يوما، مع تشديد المراقبة على مدى احترام هذه الآجال داخل المراكز الجهوية للاستثمار. واعتبر أن تغيير المسار الاقتصادي يظل رهينا بالانتقال من الخطاب إلى نتائج ملموسة، من خلال تحريك الاستثمار وتوفير فرص الشغل وتحسين الظروف المعيشية للمغاربة.

وفي هذا السياق، كشف اللبار، وفق ما أورده خلال مداخلته، عن وجود أكثر من 48 ألف ملف استثماري عالق خلال الولاية الحكومية السابقة.

وأثار هذا المعطى، وفق طرحه، تساؤلات بشأن نجاعة الإدارة ومدى قدرتها على مواكبة المشاريع الاقتصادية في الوقت المناسب، داعيا إلى معالجة الاختلالات المرتبطة بالمنصات الرقمية وتكرار طلب الوثائق، وتفعيل مقتضيات ميثاق الاستثمار بما يضمن تبسيط المساطر وتسريع اتخاذ القرارات.

وتكشف هذه المداخلات عن تركيز جزء من النقاش داخل الأغلبية البرلمانية على تحديين متلازمين في مشروع قانون المالية لسنة 2027: ضمان التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي والرهانات الاجتماعية، وتحويل الإصلاحات المعلنة إلى إجراءات قابلة للقياس والتنفيذ.

آخر الأخبار