بعد سنوات من الجمود.. هل تصلح حكومة المنصوري اختلالات قانون حماية المستهلك؟
في ظل استمرار موجة الغلاء التي تثقل كاهل الأسر المغربية، وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، تتجدد المطالب بإيجاد حلول عملية تحد من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وتضع حداً للاختلالات التي تشوب الأسواق.
ولم تعد تداعيات هذه الوضعية مقتصرة على صعوبة تدبير النفقات اليومية، بل امتدت إلى خيارات الاستهلاك وجودة المنتجات التي يقبل عليها المواطنون، بعدما أصبح البحث عن السلع الأقل تكلفة أحياناً على حساب شروط الجودة والسلامة.
وأمام هذه التحديات، عاد ملف حماية المستهلك إلى واجهة النقاش المؤسساتي، بعدما واجه وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، رياض مزور، انتقادات وتساؤلات عدد من أعضاء مجلس المستشارين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026.
وتركزت المداخلات البرلمانية على ضرورة الانتقال من التصريحات والتعهدات إلى إجراءات ملموسة تضمن ضبط الأسواق، ومحاربة المضاربة والاحتكار، وتعزيز مراقبة الأسعار وجودة المنتجات، مع التسريع بإصلاح المنظومة القانونية والمؤسساتية المكلفة بالدفاع عن حقوق المستهلكين.
وفي هذا السياق، برزت مطالب بتفعيل مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، الذي اعتبر عدد من المستشارين أن تنزيله لا يزال دون مستوى الانتظارات.
كما دعت تدخلات برلمانية إلى إحداث المؤسسات المنصوص عليها في هذا الإطار، وفي مقدمتها المجلس الاستشاري الأعلى للاستهلاك والصندوق الوطني لحماية المستهلك، إلى جانب تقوية إمكانيات جمعيات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال، وإعادة هيكلة أجهزة مراقبة الأسواق وتزويدها بالموارد البشرية واللوجستيكية الضرورية.
وامتدت المطالب إلى إصلاح أسواق الجملة وتحديث القوانين المنظمة لها، بما يحد من تعدد الوسطاء ويقلص الهوامش التي ترفع أسعار المنتجات قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
كما طُرحت مقترحات لإحداث منصة وطنية تتيح تتبع تطور الأسعار منذ مرحلة الإنتاج إلى غاية البيع بالتقسيط، وتشديد الإجراءات في مواجهة الممارسات الاحتكارية، فضلاً عن الدعوة إلى مراجعة أسعار المحروقات والضرائب المفروضة عليها، بالنظر إلى انعكاس تكاليف الطاقة والنقل على أسعار مجموعة واسعة من المواد والخدمات.
ولم يقتصر النقاش على الجانب المرتبط بالأسعار، بل شمل أيضاً مخاطر المنتجات المغشوشة وغير المطابقة لمعايير الجودة والسلامة، حيث نبهت مداخلات برلمانية إلى استمرار تسويق سلع تحمل علامات تجارية مزيفة، من بينها بعض شواحن الهواتف ومواد التنظيف وسخانات الغاز.
كما أثيرت إشكالية التخفيضات التجارية الوهمية وعمليات تصفية المخزون التي لا تخضع، بحسب أصحاب هذه المداخلات، لضوابط كافية، وهو ما يستدعي إطاراً قانونياً واضحاً يضمن شفافية المعاملات ويحمي المستهلك من التضليل التجاري.
وفي رده على هذه الانتقادات، أكد رياض مزور أن حماية المستهلك ترتبط أساسا بصون القدرة الشرائية للأسر، مؤكدا على اشتغال مصالح وزارته على مراجعة الإطار القانوني المنظم لحماية المستهلك، بهدف إدراج حقوق وتدابير جديدة تستجيب للتحولات التي يشهدها النشاط التجاري، ولا سيما التجارة الإلكترونية.
كما أوضح أن مشروعاً يتضمن مقتضيات لتنظيم التخفيضات التجارية وتصفية المخزون يوجد لدى الأمانة العامة للحكومة، معرباً عن أمله في استكمال مسطرته وإحالته على البرلمان خلال الولاية الحالية.
وبخصوص المنتجات التي قد تشكل خطراً على صحة المواطنين وسلامتهم، شدد على استمرار المراقبة الصارمة لمنع تسويق السلع غير المطابقة للمعايير المطلوبة.
وفي ما يتعلق بإصلاح منظومة التوزيع، كشف مزور أن التوجه الحكومي يقوم على إحداث جيل جديد من منصات التسويق وأسواق الجملة، إلى جانب إشراك ست شركات جهوية في مجال التوزيع، بهدف تقليص عدد المتدخلين وتحسين مسالك وصول المواد الأساسية إلى المستهلكين، مع تعزيز الشفافية بشأن هوامش الأسعار بين المنتج وأسواق الجملة ونقاط البيع.