أزمة النتائج تستنفر "برلمان الرجاء".. اجتماع حاسم لإعادة ترتيب البيت الأخضر
تتجه أزمة الرجاء الرياضي نحو مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل توالي الانتقادات المرتبطة ببداية الموسم الكروي، وتزايد الضغوط على مكونات النادي لإعادة تقييم الوضعين الرياضي والإداري، بعدما أثارت النتائج المسجلة ومستوى الأداء تساؤلات بشأن الاختيارات المعتمدة في تدبير الفريق، وهو ما دفع منخرطي النادي إلى التحضير لاجتماع مرتقب لمناقشة سبل تجاوز المرحلة الراهنة واستعادة التوازن.
ويرتقب أن يعقد منخرطو الرجاء الرياضي اجتماعا مساء الجمعة المقبل بأحد فنادق الدار البيضاء، بطلب من أعضاء مؤسسة المنخرط، من أجل تشخيص الوضعية التي يعيشها الفريق الأخضر ومناقشة أبرز الملفات المطروحة على طاولة التسيير، في ظل حاجة النادي إلى قرارات واضحة تساعد على احتواء حالة الاحتقان وإعادة الهدوء إلى محيطه، بما يضمن توفير الظروف المناسبة للاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وسيكون التقييم الرياضي في صلب النقاش المنتظر، بالنظر إلى الحصيلة التي حققها الفريق خلال الجولات الأولى من الموسم، إلى جانب تداعيات النتائج على علاقته بجماهيره، التي باتت تطالب بمراجعة عدد من الاختيارات التقنية والتدبيرية.
كما يرتقب أن يشمل الاجتماع مناقشة الوضعية المالية للنادي، والالتزامات المترتبة عليه، فضلا عن آليات تحسين الحكامة وتعزيز التنسيق بين المكتب المسير ومؤسسة المنخرط في القضايا المرتبطة بمستقبل الفريق.
وتأتي هذه التحركات في وقت يعيش فيه الرجاء مرحلة انتقالية على المستوى التقني، عقب قرار الانفصال عن المدرب الإسباني باكو خيميز، بعدما لم ترق نتائج الفريق إلى مستوى الانتظارات.
وخلال المباريات السبع التي قاد فيها الفريق، حقق المدرب انتصارين وأربعة تعادلات، مقابل هزيمة واحدة أمام نهضة بركان بهدفين دون رد، وهي الحصيلة التي أعادت النقاش حول مدى ملاءمة الاختيارات التقنية المعتمدة مع طموحات النادي وجماهيره.
وفي انتظار اتضاح ملامح المرحلة المقبلة، يبرز اسم الإطار الوطني عبد الكريم الجيناني لتولي قيادة الفريق خلال المواجهة المرتقبة أمام الجيش الملكي، المقررة الأربعاء المقبل، ضمن مؤجل الجولة الأولى من البطولة الاحترافية.
وتكتسي هذه المباراة أهمية خاصة بالنسبة إلى الرجاء، ليس فقط بالنظر إلى قيمة المنافس، وإنما أيضا بسبب توقيتها الحساس، إذ تأتي في ظرف يحتاج فيه الفريق إلى استعادة الثقة وتقديم مؤشرات إيجابية قادرة على تخفيف الضغط المحيط به.
ولم تقتصر الانتقادات على النتائج المحققة داخل أرضية الملعب، بل امتدت إلى طريقة تدبير المشروع الرياضي، ولا سيما ملف الانتدابات الصيفية، الذي أصبح من بين أبرز النقاط المثارة في النقاش الدائر داخل محيط النادي.
وفي هذا السياق، برزت مسألة إنهاء مهام روجيريو ماتياس، على خلفية الانتقادات المرتبطة بتدبير المشروع الرياضي والاختيارات الخاصة بتعزيز التركيبة البشرية، في تطور يعكس اتساع دائرة المراجعة لتشمل الجوانب الإدارية إلى جانب الجانب التقني.
ورغم تأكيد إدارة الرجاء، في بلاغ سابق، استمرار المشروع الرياضي للنادي، فإن تصاعد غضب الجماهير والانتقادات الموجهة إلى مردود عدد من اللاعبين الذين التحقوا بالفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية أعادا طرح أسئلة بشأن آليات تنفيذ هذا المشروع ومدى انسجام القرارات المتخذة مع الأهداف المسطرة.
ويضع هذا الوضع مسؤولي النادي أمام تحدي التوفيق بين الحفاظ على الاستقرار المؤسساتي والاستجابة للمطالب المتزايدة بإجراء مراجعة شاملة للاختيارات التي أثرت في بداية الموسم.
ويُنتظر أن يشكل اجتماع المنخرطين محطة مهمة لتبادل وجهات النظر بشأن مستقبل الرجاء، في ظل الحاجة إلى بلورة تصور عملي يتجاوز ردود الفعل المرتبطة بالنتائج الآنية، ويركز على معالجة مكامن الخلل وتحديد المسؤوليات وترتيب الأولويات.
وبين ضغط الجماهير ورهانات المنافسة، سيكون النادي مطالبا بإيجاد صيغة تعيد الانسجام بين مكوناته وتمنح الطاقم التقني واللاعبين هامشا أكبر للعمل، بعيدا عن أجواء التوتر التي رافقت المرحلة الأخيرة.
وتبقى المواجهة المقبلة أمام الجيش الملكي أول اختبار بارز لقدرة الرجاء على التعامل مع هذه الظروف، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضا إلى مخرجات اجتماع الجمعة وما قد يحمله من توصيات بشأن التدبير الرياضي والمالي والإداري.