شقران: الاتحاد يختنق بين خطأ وخطيئة
يئن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تحت وطاة الخلافات والانقسامات التي لم تنته يوما، وزادت حدتها مع جلوس ادريس لشكر على كرسي الكتابة الأولى.. ومع اقتراب موعد مؤتمره الوطني الثاني عشر، أجرت "الجريدة 24" حوارا خاصا مع القيادي الاتحادي شقران امام، من أبرز الوجوه التي واكبت محطات مفصلية في تاريخ الحزب، من موقعه السابق كرئيس للفريق البرلماني وعضو بالمكتب السياسي.
في هذا الحوار، يتحدث شقران امام بصراحته المعهودة عن واقع الحزب وتراجع دوره السياسي والتنظيمي، موجها انتقادات حادة للقيادة الحالية وعلى رأسها الكاتب الأول. وحذر من خطورة استمرار النهج نفسه. كما يعرض تصوره لمستقبل الحزب وإمكانيات استعادة "روح الاتحاد" التي ميزته تاريخيا كقوة سياسية فاعلة في المشهد الوطني.
وفيما يلي نص الحوار:
حزب الاتحاد بات على أبواب انعقاد مؤتمره الوطني.. كيف ترى الاستعدادات الجارية من أجل ذلك؟
لعل أهم ما يمكن تسجيله، و أنا لست عضوا باللجنة التحضيرية للمؤتمر، هو التعتيم الذي يهم الاعمال التحضيرية للأخير رغم تنظيم بعض اللقاءات للنقاش حول ذلك، إذ ظلت تفاصيل ما تم إعداده لا فيما يتعلق بالجانب السياسي أو التنظيمي خصوصا القانون الأساسي غائبة أمام عدم نشر أوراق المؤتمر وبسطها أمام عموم المناضلات والمناضلين إلا بعد إنهاء تلك اللقاءات.
ولعل ما يسجل أيضا هو أنه ولأول مرة لا يشكل مؤتمر الاتحاد حدثا وطنيا بالشكل الذي كان عليه في محطات تاريخية سابقة.
تعالت منذ مدة أصوات معارضة من داخل الحزب ومن الغيورين عليه تهاجم القيادة الحالية، حتى أن بعض رموز الحزب ومنهم أنت قالوا بأن قيادة الحزب الحالية "تمسك بعنق الحزب حد خنقه"، وكونه بات "جثمانا لم يدفن بعد".. لماذا هذه الأحكام القاسية؟
هي لربما من قسوة واقع الاتحاد على كل غيور على هذا الحزب الوطني الكبير ، إذ بات يعيش نزيفا مستمرا على مستويات عديدة أفقدته قوته وحضوره وتفاعله مع قضايا المواطنات والمواطنين وقدرته على تعبئتهم ونيل ثقتهم في مسار النضال من أجل مغرب أكثر عدالة اجتماعية وكرامة وحرية .. واقع الاتحاد اليوم يحتاج قراءة بناءة بعيدا عن منطق المحاباة والتملق الذي يتحكم في العلاقات داخل قيادة الحزب، لذلك، وفي ظل ما يحدث قد تظهر بعض المواقف والاحكام قاسية ولكنها في العمق موضوعية.
عرف عنك، بمعية عدد من قيادة الحزب، معارضتك القوية لادريس لشكر، حتى إنك ترشحت ضده، لماذا؟
لا يتعلق الأمر بمعارضة الأستاذ ادريس لشكر كشخص، فأنا أكن له الاحترام الواجب بحكم العلاقة الطيبة التي جمعتني به طيلة سنوات، وقد قضيت فترة تمريني كمحام متمرن بمكتبه وكنت دائما أعبر عن مواقفي بكل حرية، ومن ذلك التصويت في اللجنة الادارية للحزب ضد أن يكون رئيسا للفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وهو الكاتب الاول للحزب بعد تقديم المرحوم الزايدي استقالته ..
ما أعارضه وأجهر بمواقفي بشأنه هو عدد من الاختيارات والتوجهات التي لا تتماشى ومبادئ الحزب وقيمه، والتي لا يمكن الصمت بشأنها، والتي يعكسها واقعه اليوم بحيث أصبح في ظل القيادة الحالية حزبا ثانويا في لحظة تاريخية كان يمكن ان يلعب فيها الاتحاد أدواره التاريخية بكل مسؤولية وقوة وتأثير على مسار التحولات في بلادنا.
يبدو أن لشكر يستعد لقيادة الحزب لولاية جديدة. ما تعليقك؟
هو انتقال من خطأ الولاية الثالثة إلى خطيئة الولاية الرابعة، وبحق أتمنى أن لا يحدث ذلك، ونحن على بعد أسبوع من المؤتمر الثاني عشر.
هل تنوي أنت الترشح في المؤتمر المقبل والمنافسة من جديد على منصب الكاتب الأول؟
إلى حدود اللحظة لست بمؤتمر، ولم توجه لي أي دعوة لحضور أشغال المؤتمر، وما يتم التحضير له، خصوصا انتخاب المؤتمرين، يتم وفق مقاربة هدفها الأساسي إنجاح مهمة التمديد للكاتب الأول لولاية رابعة.. بكل أسف.
انسحبت العديد من القيادات البارزة في الحزب من التنظيم، عمليا، لماذا في نظرك فقد الحزب هذه الطاقات؟
هو تحصيل حاصل لغياب الديمقراطية الداخلية، وعدم القدرة على تدبير الاختلاف. والملاحظ في هذا الباب أن العديد من الطاقات الاتحادية تراجعت للخلف دون الانتماء إلى أي حزب آخر، أي أنها معطلة عن لعب دورها في المساهمة في مجمل التحولات التي تعرفها بلادنا، لا سيما الدور التأطيري المنوط بالاحزاب السياسية..
الاتحاديون خارج التنظيم الحزبي يشكلون رقما هاما، إذا ما فسح المجال لاشتغالهم من داخل الحزب لا شك سيكون واقع الاتحاد مختلفا، لكن الأمر مشروط بإرادة توفير مناخ الفعل الديمقراطي والاختلاف الايجابي داخل الاتحاد، الأمر الذي بات مفتقدا اليوم بسبب قيادة الحزب وخصوصا منها جوقة المصالح التي لا ترى أبعد من أنف مصالحها.
من يتحمل مسؤولية ما آل اليه وضع الحزب؟
هي مسؤولية مشتركة، لكن بشكل متفاوت بين طرف وآخر، ولعل السبب في ذلك طغيان الذات وعدم التشبع بروح الممارسة الديمقراطية، لا سيما من قبل قيادة الحزب وعلى رأسها الكاتب الأول، إذ في السنوات الأخيرة يتم إقصاء كل من يختلف مع الكاتب الأول أو يعبر عن رأي مخالف، والبعض يساهم في ذلك بكل سوء نية دون أي تغليب لمصلحة الحزب.
ما هي الأخطاء السياسية أو لنقل المنعطفات التي تسبب في انحراف الحزب عن الخط السياسي الذي رسمته القيادة التاريخية؟
هو تراكم للاخطاء منذ حكومة التناوب، لا سيما تحريف الهدف من الانفتاح والهرولة صوب البحث عن المقاعد بأي ثمن، والمشاركة في الحكومة كهدف يبرر الوسيلة.
في السنوات الاخيرة التعاطي مع قضايا الوطن والمواطن بمنطق التكتيك وبعث الرسائل لهذه الجهة وتلك، بالشكل الذي مس بصورة الحزب واستقلالية قراره، إضافة إلى حالة الاختناق في الممارسة الديمقراطية بسبب انفراد الكاتب الأول بالقرار وتعطيل مؤسسات الحزب من مكتب سياسي ومجلس وطني، وفتح الباب أمام أي كان لتحمل مسؤولية قيادة الحزب حتى أصبح البعض يلتحق بالحزب صباحا ليصبح في المساء عضوا بالمكتب السياسي.
هل توافق من يدعي أن التحكم في الحزب من قبل جهات خارجية هي من تسببت في إضعاف مواقفه التي عرف بها تاريخيا؟
نسبيا يمكن اعتبار ذلك سببا من الأسباب، والأمر يعود لطبيعة القيادة الحالية ومكوناتها، إذ وبحكم الرغبة في المشاركة في الحكومة كانت هناك مجموعة من القرارات والتنازلات التي ضعف معها صوت وموقع الاتحاد، خصوصا وهو الحزب المفترض قيادته للمعارضة في الولاية التشريعية الحالية، لكن، ومع ذلك، وبتفاؤل مشروع، يمكن القول بأن روح الاتحاد قائمة ومستمرة لدى مناضلات ومناضلي الحزب، والمستقبل كفيل بتقويم اعوجاج ظرفي لا شك نهايته قريبة.
لو انتخبت كاتبا أولا للحزب، ما الذي ستقوم به لإعادة الحزب لمجده القديم؟
أي كاتب أول يتحقق معه شرط الديمقراطية الداخلية والعمل الجماعي المؤسس على توزيع المهام وتجديد النخب، والتفكير الجماعي المؤسس على القبول بكافة الآراء، لا شك سيفتح الباب أمام عودة الحزب لقوته الجماهرية وفعله البناء في مسار التحولات ببلادنا، الحزب المدرسة كمشتل للأطر، بفعل التأطير والتكوين والاحتكاك اليومي، المسؤول والفاعل، بقضايا الوطن والمواطن، المبادر في طرح البدائل والحلول. الحزب الذي يقوم بأدواره الدستورية انطلاقا من قيم ومبادئ هي سحنة الاتحاد وتميزه عن باقي مكونات المشهد السياسي الوطني.
لو انتخبت يوما كاتبا أولا للحزب فسأكون، حتى وإن حققت ما يصبوا إليه الاتحاديات والاتحاديين، كاتبا أولا لولاية واحدة لا أكثر.