في مواجهة شعبية غير مسبوقة، تستعد حكومة اخنوش لمواجهة أكبر تحد وإحراج شعبي، بعدما تجاوز عدد الموقعين على عريضة العودة إلى الساعة القانونية وانهاء العمل بالتوقيت الصيفي 100 ألف توقيع.
القائمون على عريضة "نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي" أعلنوا أمس أن التوقيعات تجاوزت لحد الآن عتبة 100 ألف توقيع، مما يؤكد وجود احتقان اجتماعي كبير يزداد يوما بعد يوم يعبر بوضوح عن رفض متزايد لاعتماد الساعة الإضافية.
العريضة، التي أطلقها نشطاء عبر منصة "شينج"، وضعت الحكومة في قلب موجة ضغط متصاعدة، مطالبة بتراجع فوري عن ما وصفته بـ"توقيت مفروض وغير قانوني"، محذرة من كلفته اليومية الثقيلة على المواطنين وانعكاساته المباشرة على نمط عيشهم.
رسائل مباشرة للحكومة
الموقعون لم يكتفوا بالتعبير الرمزي، بل وجهوا رسائل مباشرة تحمل نبرة تنبيه وتحذير، معتبرين أن الاستمرار في اعتماد الساعة الإضافية يفاقم معاناة يومية صامتة، تمتد من البيوت إلى المدارس ومقرات العمل.
وأكدت العريضة أن التغيير المفاجئ في التوقيت يضرب في العمق الساعة البيولوجية للمواطنين، ويدخلهم في حالة اضطراب مزمن، ينعكس بشكل واضح على الأداء الدراسي والمهني، ويضعف التركيز ويربك الإيقاع اليومي.
إنذار مبكر
وحذر أصحاب المبادرة من تداعيات صحية مقلقة، تتراوح بين الأرق والإجهاد وصولاً إلى اختلالات نفسية، خاصة في صفوف التلاميذ والطلبة، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة يوم دراسي يبدأ في ظروف غير طبيعية.
وتشير المعطيات الواردة في العريضة إلى أن هذا النظام الزمني يضغط على التوازن الأسري، ويربك الحياة اليومية، ما يحول الساعة الإضافية من خيار تقني إلى مصدر توتر اجتماعي مستمر.
المدرسة والتركيز
القطاع التعليمي كان في قلب هذا الجدل، حيث شدد الموقعون على أن التوقيت الحالي يضعف قدرة المتعلمين على الاستيعاب، ويعمق صعوبات التكيف، خاصة خلال الفترات الدراسية الحساسة، ما يطرح علامات استفهام حول أثره على جودة التعلمات.
رفض متصاعد
ورغم هذا الضغط المتزايد، كانت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة قد حسمت موعد إضافة ستين دقيقة، ابتداء من الساعة الثانية صباحا من اليوم الأحد 22 مارس 2026، في قرار أعاد إشعال الجدل في توقيت حساس.
هذا التباين بين القرار الرسمي ورفض الشارع الرقمي يعكس فجوة آخذة في الاتساع، ويعيد طرح سؤال إلى أي حد يمكن الاستمرار في فرض توقيت يرفضه جزء واسع من المغاربة؟
لا صوت عابر
وشدد أصحاب العريضة على أن الدعوة للعودة إلى توقيت “غرينيتش” ليست مطلبا ظرفيا، بل تعبير عن حاجة مجتمعية ملحة لنمط عيش أكثر استقرارا وانسجاما مع الإيقاع الطبيعي للحياة.
ومع استمرار الجدل لسنوات، يبدو أن ملف الساعة الإضافية يعود بقوة إلى واجهة النقاش، لكن هذه المرة بضغط رقمي ثقيل، قد يفرض على صناع القرار إعادة الحسابات.