خروقات مزعومة في المقاطعات تستنفر منتخبين بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

18 June 2026 - 10:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدا ملحوظا في حدة النقاشات السياسية داخل عدد من مجالس المقاطعات، بعدما تحولت دورات يونيو إلى محطة أثارت الكثير من التساؤلات بشأن طريقة تدبير بعض الملفات المحلية ومدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لاشتغال المؤسسات المنتخبة.

وتأتي هذه التطورات في مرحلة دقيقة تسبق نهاية الولاية الانتدابية الحالية، حيث ارتفعت وتيرة الانتقادات المتبادلة بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول حصيلة التدبير المحلي وآليات اتخاذ القرار داخل المجالس.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادر مطلعة، فإن عدداً من المستشارين الجماعيين بمقاطعات مختلفة قرروا رفع شكايات ومراسلات إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد أمهيدية، للمطالبة بفتح تحقيقات إدارية في ملفات يعتبرون أنها تستوجب التدقيق والتحقق.

وتشمل هذه الملفات قضايا مرتبطة بتدبير بعض الممتلكات العمومية، واستعمال السيارات التابعة للمقاطعات، إضافة إلى تساؤلات حول عدد من المشاريع التي تم إنجازها خلال السنوات الأخيرة ومدى مطابقتها للأهداف والاعتمادات المالية التي خصصت لها.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن بعض المنتخبين عبروا عن قلقهم من احتمال استغلال وسائل وممتلكات عمومية خلال الفترة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما دفعهم إلى المطالبة باتخاذ إجراءات احترازية تضمن الحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص واحترام قواعد المنافسة السياسية.

وفي هذا السياق، وجه مستشار مقاطعة الحي الحسني، حسن السلاهمي، مراسلة رسمية دعا من خلالها إلى اتخاذ تدابير تتعلق بالسيارات التابعة للمقاطعة، تفادياً لأي استعمال قد يثير الجدل أو يطرح تساؤلات بشأن توظيف الممتلكات العمومية خارج الأهداف المخصصة لها.

كما طالب بفتح تحقيق إداري بشأن عدد من الوقائع التي قال إنها رافقت أشغال دورة يونيو 2026، معتبراً أن بعض الإجراءات المتخذة خلال الجلسات تستوجب التحقق من مدى مطابقتها للمقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وخلال دورات يونيو الأخيرة، برزت عدة نقاط خلافية بين أعضاء المجالس المنتخبة، خصوصاً تلك المرتبطة بالاعتمادات المالية المخصصة لبعض البرامج والمشاريع المحلية.

فقد طالب منتخبون بتقديم معطيات وتوضيحات إضافية حول مآل عدد من المشاريع التي رُصدت لها ميزانيات مهمة خلال السنوات الماضية، في وقت ما تزال فيه بعض الأحياء والمرافق العمومية تواجه تحديات مرتبطة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية، الأمر الذي زاد من حدة النقاشات داخل الجلسات الرسمية.

كما سجلت المناقشات اعتراضات على بعض المقررات المعروضة للتصويت، خاصة تلك المتعلقة بإعادة برمجة النفقات أو تحويل اعتمادات مالية بين مشاريع مختلفة. واعتبر عدد من الأعضاء أن بعض الملفات كان من الضروري أن تخضع لدراسة أوسع ونقاش أكثر تفصيلاً قبل عرضها على التصويت، بما يضمن الشفافية ويتيح لجميع المستشارين الاطلاع على مختلف المعطيات المرتبطة بها.

وأفرزت هذه الأجواء حالات توتر داخل عدد من الدورات، حيث شهدت بعض الجلسات سجالات حادة بين المنتخبين بسبب اختلاف وجهات النظر حول طريقة تدبير الأشغال ومنهجية إدراج ومناقشة النقط المدرجة في جداول الأعمال.

كما عرفت بعض المجالس انسحاب أعضاء من الأغلبية والمعارضة احتجاجاً على ما اعتبروه غياب التفاعل مع ملاحظاتهم ومقترحاتهم خلال سير المناقشات.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المراسلات والشكايات المرفوعة إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد أمهيدية، يترقب الفاعلون المحليون مآل هذه الملفات وما إذا كانت ستقود إلى فتح تحقيقات إدارية أو اتخاذ إجراءات رقابية إضافية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تكريس مزيد من الشفافية داخل المؤسسات المنتخبة وتعزيز الثقة في آليات تدبير الشأن المحلي.

آخر الأخبار