منتخبون بالدار البيضاء يجرون ملف خروقات المقاطعات إلى مكتب الوالي امهيدية

الكاتب : انس شريد

13 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

تتجه الأنظار داخل الأوساط السياسية المحلية بمدينة الدار البيضاء نحو التطورات المتسارعة التي رافقت انعقاد دورات يونيو بعدد من مجالس المقاطعات، في ظل تصاعد مطالب بفتح تحقيقات إدارية بشأن طريقة تدبير أشغال هذه الدورات وما رافقها من اتهامات بوجود اختلالات تنظيمية وقانونية أثارت جدلاً واسعاً بين المنتخبين.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، تحولت بعض الدورات إلى فضاءات لمساءلة المسؤولين المحليين حول حصيلة التدبير خلال السنوات الماضية، وسط تزايد الانتقادات المرتبطة بتدبير الموارد المالية وتقييم مستوى الإنجاز في عدد من الملفات ذات الطابع التنموي والخدماتي.

وكشفت معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها أن عددا من المقاطعات التابعة للعاصمة الاقتصادية، من بينها الحي المحمدي والحي الحسني وعين السبع، شهدت خلال دورات يونيو الأخيرة نقاشات حادة بين مكونات المجالس المنتخبة، بعدما أثيرت تساؤلات حول مآل اعتمادات مالية تم رصدها خلال السنوات الماضية لإنجاز مشاريع وتحسين خدمات محلية، في وقت ما تزال فيه مجموعة من المرافق تعاني خصاصاً واختلالات يشتكي منها السكان بشكل متواصل.

وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من المستشارين عبروا خلال المناقشات عن تحفظاتهم بشأن بعض المقررات المعروضة على المجالس، خاصة تلك المرتبطة بتحويل اعتمادات مالية أو إعادة برمجة نفقات، معتبرين أن بعض هذه الملفات لم تحظ بالنقاش الكافي الذي يضمن اتخاذ القرارات في إطار من الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف مكونات المجالس.

كما شهدت بعض الجلسات أجواء متوترة بسبب تباين وجهات النظر حول منهجية تدبير الأشغال وطريقة عرض النقط المدرجة ضمن جداول الأعمال.

وفي خضم هذه التطورات، سجلت عدة دورات حالات انسحاب لأعضاء من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، احتجاجاً على ما وصفوه بعدم التفاعل مع ملاحظاتهم ومقترحاتهم، إضافة إلى ما اعتبروه اعتماد أسلوب أحادي في معالجة بعض الملفات المحلية.

وترى بعض الأصوات المنتخبة أن هذه المؤشرات تعكس حالة من الاحتقان السياسي والإداري داخل عدد من المقاطعات، خصوصاً في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة التي يرتفع خلالها منسوب النقاش حول الحصيلة والإنجازات.

وتزامنا مع هذه الأجواء، لجأ عدد من المنتخبين إلى مراسلة والي جهة الدارالبيضاء-سطات محمد امهيدية، مطالبين بالتدخل للتحقق من مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لأشغال الدورات.

ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تم توجيه طلبات إلى والي جهة الدار البيضاء ـ سطات، محمد امهيدية، من أجل فتح تحقيق إداري في مجموعة من الوقائع التي أثارت الجدل خلال دورات يونيو المنعقدة بعدد من المقاطعات التابعة للمدينة.

وفي هذا السياق، برز ملف مجلس مقاطعة الحي الحسني باعتباره أحد أبرز الملفات التي أثارت نقاشاً واسعاً خلال الأيام الأخيرة، بعدما وجه عضو المقاطعة حسن السلاهمي مراسلة رسمية إلى والي الجهة، طالب من خلالها بفتح تحقيق إداري عاجل بشأن ما اعتبره تجاوزات قانونية وتنظيمية رافقت أشغال دورة يونيو 2026.

وحسب المعطيات الواردة في المراسلة، فإن العضو المذكور سجل ملاحظات تتعلق بسير الجلسة الأولى للدورة التي انعقدت يوم 11 يونيو الجاري، معتبرا أن الأشغال تجاوزت المدة الزمنية المحددة في النظام الداخلي للمجلس.

وأوضح أن تنبيهات تم توجيهها خلال الجلسة بخصوص ضرورة احترام المقتضيات التنظيمية المتعلقة بتوقيت الأشغال وتأجيل النقط المتبقية إلى جلسة لاحقة، غير أن الجلسة استمرت وتم خلالها التداول والتصويت على عدد من الملفات المدرجة ضمن جدول الأعمال.

كما أثار المستشار ذاته مسألة اعتماد مقررات ذات طابع مالي خلال المرحلة التي يعتبر أنها جاءت خارج الإطار الزمني المحدد قانوناً، إلى جانب تسجيل ملاحظات مرتبطة بطريقة مناقشة بعض الملفات التي لها انعكاسات مالية على ميزانية المقاطعة.

وأشار كذلك إلى عدم تقديم التقرير الإخباري المتعلق بالأعمال المنجزة بين الدورتين، رغم إدراج هذه النقطة ضمن جدول الأعمال الذي توصل به أعضاء المجلس قبل انعقاد الدورة.

وأمام هذه التطورات، أعلن المعني بالأمر انسحابه من أشغال الجلسة، مع تأكيده الاحتفاظ بحق اللجوء إلى المساطر الإدارية والقضائية للطعن في المقررات التي يرى أنها اتخذت في ظروف تستوجب التحقق من مدى مطابقتها للقوانين الجاري بها العمل.

كما طالب بضرورة التدقيق في مختلف الإجراءات التي رافقت أشغال الدورة، وتحديد المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات أو إخلالات تنظيمية.

وتعكس هذه المستجدات حجم النقاش الدائر داخل عدد من المؤسسات المنتخبة بالعاصمة الاقتصادية بشأن آليات تدبير الشأن المحلي وسبل تعزيز الحكامة الجيدة داخل المجالس.

كما تعيد إلى الواجهة أهمية التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لاشتغال الجماعات الترابية ومجالس المقاطعات، باعتبارها ضمانة أساسية لترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

آخر الأخبار