استغلال حراس الأمن الخاص يشعل البرلمان.. والسكوري يشهر العين الحمراء في وجه الشركات

الكاتب : انس شريد

15 يونيو 2026 - 06:30
الخط :

عاد ملف أعوان الحراسة والأمن الخاص إلى واجهة النقاش السياسي والاجتماعي بالمغرب، بعد سنوات من المطالب المتكررة بتحسين أوضاع هذه الفئة المهنية التي تشكل إحدى الركائز الأساسية في تأمين المؤسسات والإدارات والمرافق العمومية والخاصة، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى عدد من الشركات المشغلة بسبب ما يوصف باستمرار مظاهر الاستغلال المهني المرتبطة بساعات العمل الطويلة وضعف الأجور وغياب شروط العمل اللائقة.

وشهد اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الاثنين، نقاشا واسعا حول مستقبل العاملين في قطاع الحراسة والأمن الخاص، وذلك تزامناً مع المصادقة بالإجماع على مشروع القانون رقم 32.26 القاضي بتتميم المادة 193 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، في خطوة تراهن عليها الحكومة لمعالجة اختلالات مزمنة ظلت تلاحق القطاع لسنوات طويلة.

ويأتي هذا التحرك التشريعي في سياق تنزيل الالتزامات التي أفرزها الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، حيث وضعت وزارة الشغل ملف حراس الأمن الخاص ضمن أولوياتها الاجتماعية بالنظر إلى حجم الإشكالات المطروحة داخل القطاع وعدد العاملين به، فضلا عن الشكاوى المتزايدة المرتبطة بظروف الاشتغال التي يتم اعتبارها أنها غير منسجمة مع مقتضيات مدونة الشغل ومعايير العمل اللائق.

وخلال المناقشات البرلمانية، أثار عدد من المستشارين معاناة العاملين في مجال الحراسة الخاصة، معتبرين أن المقتضيات القانونية الجديدة لن تحقق أهدافها المرجوة ما لم تقترن بآليات صارمة للمراقبة والتتبع.

وشدد المتدخلون على ضرورة تعزيز جهاز تفتيش الشغل وتمكينه من الوسائل البشرية واللوجستيكية الكفيلة بمراقبة مدى احترام الشركات للمقتضيات القانونية الجديدة، خصوصاً في ما يتعلق بعدد ساعات العمل وشروط التشغيل والتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأبدى مستشارون برلمانيون تخوفهم من إمكانية لجوء بعض المشغلين إلى البحث عن منافذ قانونية للالتفاف على الإصلاح المرتقب، عبر تشغيل حراس بشكل مباشر خارج إطار شركات الحراسة والأمن الخاص أو اعتماد صيغ تعاقدية بديلة قد تفرغ القانون من أهدافه الاجتماعية.

كما حذر برلمانيون من استمرار بعض المظاهر المرتبطة بفرض ساعات عمل مفرطة على المستخدمين، مؤكدين أن حماية هذه الفئة تتطلب إرساء منظومة رقابية فعالة تضمن التطبيق الفعلي للقانون على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بإقرار مقتضيات تشريعية قد تبقى رهينة بمدى التزام المشغلين بها.

وفي رده على تساؤلات المستشارين، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الحكومة قررت إعطاء الأولوية في هذه المرحلة لأعوان الحراسة والأمن الخاص العاملين في إطار شركات متخصصة، بالنظر إلى حجم الاختلالات المسجلة داخل هذا القطاع، والتي ترتبط أساساً بفرض ساعات عمل طويلة تصل في العديد من الحالات إلى 12 ساعة يومياً بشكل متواصل.

وأوضح السكوري أن الحكومة اعتمدت هذا التوجه بعد سلسلة من المشاورات مع مختلف الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مشيراً إلى أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بحقوق العمال، بل أصبح يمس أيضاً طريقة تدبير الصفقات العمومية والخاصة التي يتم فيها في كثير من الأحيان تغليب منطق الكلفة المالية على حساب احترام الحقوق الاجتماعية وتحسين ظروف العمل.

وأكد الوزير أن الإصلاح الجاري يهدف إلى وضع إطار قانوني قابل للتنفيذ والتطبيق العملي، معتبراً أن توسيع نطاق المقتضيات الجديدة ليشمل مختلف فئات الحراس في الوقت الحالي قد يطرح صعوبات مرتبطة بتعدد الأنظمة المهنية واختلاف طبيعة المهام بين العاملين في الحراسة الخاصة المنظمة وبين فئات أخرى تشتغل في ظروف مختلفة، من قبيل حراس الضيعات الفلاحية والبوابين وبعض العاملين في أنشطة موسمية أو متقطعة.

وفي ما يتعلق بدخول القانون حيز التنفيذ المتعلق بإلغاء 12 ساعة، برز تباين في وجهات النظر بين الحكومة وبعض أعضاء مجلس المستشارين بشأن الفترة الانتقالية اللازمة لتسوية أوضاع المقاولات والعقود الجارية.

ففي الوقت الذي دافع فيه عدد من البرلمانيين عن تقليص المهلة المقترحة إلى ستة أشهر بهدف تسريع الاستفادة من الإصلاحات المرتقبة، اعتبر الوزير أن هذا الأجل قد يكون غير كاف بالنظر إلى طبيعة الصفقات السارية والالتزامات المالية والإدارية المرتبطة بها، ليؤكد أنها سترتفع لتسعة.

ويشكل هذا الورش الاجتماعي اختبارا جديدا للحكومة في مسار تنزيل التزاماتها المرتبطة بالحوار الاجتماعي وتعزيز الحقوق المهنية لفئات واسعة من الأجراء، في وقت تتزايد فيه المطالب بإرساء توازن أكبر بين متطلبات المقاولة وحقوق العاملين، وضمان شروط عمل أكثر عدالة واستقراراً داخل قطاع ظل طويلاً عنواناً لنقاشات متواصلة حول الحماية الاجتماعية والكرامة المهنية.

آخر الأخبار