نهاية الولاية تدفع مقاطعات البيضاء إلى البحث عن مخرج لأزمة الديون

الكاتب : انس شريد

16 يونيو 2026 - 08:30
الخط :

تشهد عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء سباقًا مع الزمن لإيجاد مخرج مالي لأزمة متفاقمة تتعلق بتراكم مستحقات استهلاك الماء والكهرباء، في ظل تزايد الضغوط على ميزانياتها مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، وهو ما دفع المجالس المعنية إلى البحث عن حلول استعجالية لتسوية ديون بلغت مستويات مقلقة وأصبحت تفرض نفسها بقوة على أجندة التدبير المحلي بالعاصمة الاقتصادية.

ووفقا للمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن عددا من المقاطعات تراهن على اعتماد تحويلات مالية داخلية بين فقرات النفقات المبرمجة برسم السنة المالية 2026، من أجل توفير الاعتمادات اللازمة لتغطية المتأخرات المستحقة لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، المكلفة بتدبير خدمات توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل على مستوى الجهة.

وتتجه الأنظار إلى الدورة الاستثنائية المرتقبة التي ستنعقد يوم الجمعة المقبل، والتي ينتظر أن تشكل محطة حاسمة في تدبير هذا الملف، حيث ستتم مناقشة والتصويت على تحويلات مالية تهم عددا من أبواب النفقات، في محاولة لتوفير السيولة الضرورية لتسوية جزء من الالتزامات المتراكمة التي أثقلت كاهل المقاطعات خلال السنوات الأخيرة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات كثفت خلال الأسابيع الماضية مراسلاتها إلى عدد من المقاطعات من أجل حثها على تسوية وضعيتها المالية، ومن بينها مقاطعات سيدي بليوط والحي الحسني وسيدي البرنوصي، وذلك في إطار مساعيها لتحصيل المستحقات العالقة وضمان انتظام الأداء المرتبط بالخدمات المقدمة.

وكشفت مصادر الجريدة 24 أن دورات يونيو التي عقدتها مجموعة من مجالس المقاطعات بالدار البيضاء شهدت نقاشات مطولة حول السبل الكفيلة بمعالجة هذا الملف، في ظل تخوف متزايد من انعكاسات استمرار تراكم الديون على التوازنات المالية للمقاطعات وعلى قدرتها على مواصلة تمويل مشاريع القرب والخدمات الأساسية الموجهة للساكنة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن عدداً من المنتخبين عبروا عن قلقهم من حجم الالتزامات المالية المتراكمة، خاصة في سياق يتسم بارتفاع تكاليف التسيير والصيانة، وتزايد النفقات المرتبطة بالإنارة العمومية وصيانة الفضاءات الخضراء والملاعب الرياضية والمراكز الثقافية والمرافق الاجتماعية، وهي الخدمات التي تستنزف جزءاً مهماً من الميزانيات السنوية للمقاطعات.

ويأتي هذا الوضع في وقت تواجه فيه الجماعات الترابية تحديات مالية متزايدة نتيجة اتساع حاجيات الساكنة وارتفاع كلفة الخدمات العمومية، الأمر الذي جعل العديد من المجالس المنتخبة مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها المالية وإجراء مراجعات متواصلة لبرامج الإنفاق قصد الحفاظ على التوازن بين الوفاء بالالتزامات المالية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

وتؤكد المعطيات المتداولة داخل الأوساط المحلية أن عدداً من المقاطعات يفضل تسوية هذه المستحقات قبل انتهاء الولاية الانتخابية الحالية، تفادياً لترحيل هذا العبء المالي إلى المجالس المقبلة، وما قد يترتب عن ذلك من تعقيد أكبر للوضعية المالية أو التأثير على قدرة الفرق الجديدة على مباشرة برامجها التنموية في ظروف مريحة.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر باستمرارية عدد من الخدمات الحيوية داخل العاصمة الاقتصادية، حيث تشكل خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل ركيزة أساسية في تدبير الشأن المحلي وضمان السير العادي للمرافق العمومية التي تستفيد منها ساكنة المدينة بشكل يومي.

كما يندرج هذا التحرك ضمن التوجه الذي سبق أن دعت إليه عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، من خلال مراسلة وجهتها إلى رؤساء المقاطعات الست عشرة التابعة للمدينة، حثتهم فيها على العمل من أجل تسوية الوضعية المالية المرتبطة بفواتير استهلاك الكهرباء لفائدة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، بما يضمن احترام الالتزامات المالية المترتبة على الجماعات الترابية ويجنبها تراكم المزيد من المتأخرات.

آخر الأخبار