من يظفر بصفقة غواصات المغرب؟.. المنافسة تشتعل بين ثلاثة عمالقة

الكاتب : انس شريد

16 يونيو 2026 - 10:00
الخط :

تتجه المملكة المغربية نحو فتح صفحة جديدة في مسار تحديث قدراتها البحرية، مع اقتراب مشروع اقتناء أول غواصات عسكرية من دخول مراحله الحاسمة، في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي تشهده العقيدة الدفاعية للمملكة خلال السنوات الأخيرة، والقائم على تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة الملكية وتنويع مصادر التسليح والشراكات الاستراتيجية.

وتشير المعطيات المتداولة في الأوساط المتخصصة في الصناعات الدفاعية إلى أن المنافسة الخاصة ببرنامج الغواصات المغربي عرفت تطورات مهمة خلال الأشهر الماضية، بعدما خرجت إسبانيا من دائرة السباق، لينحصر التنافس النهائي بين ثلاث قوى صناعية وعسكرية بارزة تتمثل في كوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا، في وقت تواصل فيه البحرية الملكية دراسة مختلف العروض التقنية والمالية المطروحة قبل اتخاذ القرار النهائي.

ويأتي هذا المشروع في سياق إقليمي يتسم بارتفاع مستوى التحديات الأمنية وتزايد أهمية المجال البحري في المعادلات الاستراتيجية، خاصة بالنسبة للمغرب الذي يتوفر على واجهتين بحريتين تمتدان على آلاف الكيلومترات من السواحل المطلة على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن موقعه الجغرافي القريب من عدد من الممرات البحرية الدولية الحيوية.

وتشير التقديرات المتداولة في الأوساط العسكرية إلى أن المغرب يدرس اقتناء غواصتين أو ثلاث غواصات، بإزاحة تتراوح بين 1500 و2000 طن، ما سيمكن البحرية الملكية من توسيع قدراتها في مجالات الاستطلاع والمراقبة البحرية وحماية الممرات الاستراتيجية، فضلاً عن تعزيز قدرات الردع في بيئة إقليمية تشهد تنافسًا متزايدًا على المستويين البحري والعسكري.

وحسب التقارير ذات الشأن العسكري، فإن كوريا الجنوبية السباق من خلال عرض يستند إلى غواصات متطورة من عائلة "KSS-III" التي تطورها شركتا "هانوا أوشن" و"إتش دي هيونداي للصناعات الثقيلة"، مستفيدة من الزخم الذي تشهده العلاقات الدفاعية بين الرباط وسيول خلال السنوات الأخيرة. وتعد هذه الغواصات من أحدث المنصات البحرية في آسيا، بقدرات متقدمة في التخفي والقتال تحت سطح البحر والعمليات بعيدة المدى.

وحسب المصادر ذاتها، فإن فرنسا تواصل المنافسة عبر مجموعة "نافال غروب"، التي تمتلك خبرة طويلة في تصميم وبناء الغواصات والسفن الحربية لصالح عدد من البحريات العالمية، بينما تراهن ألمانيا على سجلها الصناعي العريق في هذا المجال من خلال غواصاتها المعروفة بالكفاءة التشغيلية العالية والاعتمادية الكبيرة، ما يجعل المنافسة مفتوحة بين ثلاثة من أبرز الأقطاب العالمية في صناعة الغواصات.

ويعكس هذا التنافس العالمي أهمية السوق المغربية في ظل التحولات الجيوسياسية التي يعرفها غرب البحر الأبيض المتوسط، وما يرتبط بها من رهانات على تأمين الممرات البحرية الحيوية.

آخر الأخبار