قطاع الدواجن على صفيح ساخن.. خسائر تستنفر البرلمان ومطالب بمحاسبة الفراقشية
تتواصل تداعيات الأزمة التي يمر منها قطاع تربية الدواجن بالمغرب في ظل التراجع الحاد الذي تشهده أسعار الدجاج الحي على مستوى الضيعات، وهو الوضع الذي أثار مخاوف واسعة وسط المربين الذين يؤكدون أن أثمان البيع الحالية أصبحت بعيدة بشكل كبير عن تكاليف الإنتاج، ما يهدد استمرارية عدد من الضيعات ويضع آلاف العاملين في القطاع أمام تحديات مالية متزايدة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تراجعت أسعار بيع الدجاج الحي إلى مستويات وصلت 8 للكيلوغرام، فيما سجلت بعض المناطق أسعاراً أقل من 7 دراهم، في وقت يؤكد فيه مهنيون أن تكلفة الإنتاج تتراوح ما بين 13 و15 درهماً للكيلوغرام، وقد تتجاوز أحياناً 17 درهماً لدى بعض المربين.
ويعني هذا الفارق الكبير بين كلفة الإنتاج وسعر البيع تكبد المنتجين لخسائر مباشرة مع كل دورة إنتاجية، الأمر الذي زاد من حدة القلق بشأن مستقبل القطاع.
ويعزو عدد من الفاعلين هذه الوضعية إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب داخل السوق الوطنية، حيث ارتفعت كميات الإنتاج بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، خاصة على مستوى الكتاكيت، مقابل تراجع قدرة السوق على استيعاب هذه الكميات.
ويرى المهنيون أن استمرار الإنتاج بوتيرة مرتفعة خلال فترة كان من المعتاد أن تعرف نوعاً من الانخفاض ساهم في خلق فائض كبير أدى إلى ضغط قوي على الأسعار.
وفي خضم هذه التطورات، انتقلت الأزمة إلى الواجهة السياسية بعد مطالبة عدد من البرلمانيين الحكومة بالتدخل العاجل لإنقاذ القطاع. وفي هذا الإطار، وجه مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، طالب فيه بالكشف عن أسباب الانهيار الذي تعرفه الأسعار والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للحد من الخسائر التي يتكبدها المربون.
وأشار البرلماني إلى أن استمرار بيع الدجاج بأثمنة تقل بكثير عن تكلفة إنتاجه ألحق أضراراً جسيمة بالمربين، محذراً من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي قد تنجم عن استمرار الوضع على حاله.
كما دعا إلى تقييم شامل لأسباب الأزمة وفتح تحقيق في الاختلالات التي تعرفها منظومة إنتاج وتسويق الدواجن، إلى جانب الكشف عن حصيلة عمليات المراقبة والتفتيش الرامية إلى التصدي لأي ممارسات احتكارية أو اختلالات تؤثر على المنافسة داخل السوق.
من جهتها، عبرت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم عن قلقها الشديد من التطورات التي يعرفها القطاع، معتبرة أن الأزمة الحالية ليست ظرفية أو مرتبطة بعوامل موسمية كما يتم الترويج لذلك، بل هي نتيجة تراكمات واختلالات هيكلية استمرت لسنوات.
وأكدت أن ما يجري اليوم يعكس فشل آليات التدبير والتنظيم في تحقيق التوازن المطلوب بين مختلف حلقات سلسلة الإنتاج.
وترى الجمعية أن الوضع الراهن يكشف الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة في تدبير القطاع، مشيرة إلى أن المربين الصغار والمتوسطين تحملوا الجزء الأكبر من تداعيات الأزمة في ظل تراجع هوامش الربح وارتفاع تكاليف الإنتاج.
كما اعتبرت أن عدداً من المؤشرات كانت تنذر منذ أشهر بحدوث فائض كبير في الإنتاج، غير أن غياب التدخلات الاستباقية ساهم في تفاقم الوضع ووصول الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وتؤكد المعطيات التي قدمتها الجمعية أن حجم إنتاج الكتاكيت تجاوز بشكل واضح احتياجات السوق الوطنية، ما أدى إلى إغراق الأسواق بكميات تفوق الطلب الفعلي. ونتيجة لذلك، شهدت الأسعار تراجعاً متواصلاً دفع العديد من المربين إلى بيع إنتاجهم بخسارة لتجنب تكبد أعباء إضافية مرتبطة بالتغذية والرعاية والتسويق.
وفي ظل استمرار الأزمة، تتزايد الدعوات إلى اعتماد إجراءات عاجلة لإعادة التوازن إلى القطاع وضمان استمرارية النشاط الإنتاجي، خصوصاً أن تربية الدواجن تشكل أحد أهم مكونات الأمن الغذائي الوطني وتوفر آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة.
ومع تواصل الخسائر واتساع دائرة المتضررين، يترقب المهنيون ما ستسفر عنه تحركات الحكومة والجهات الوصية خلال الفترة المقبلة، وسط مطالب متزايدة بإجراءات عملية تضمن حماية المربين من الإفلاس وتعيد الثقة إلى قطاع يعد من بين أكثر القطاعات الحيوية ارتباطاً بالاستقرار الغذائي والاقتصادي بالمملكة.