طالب حزب التقدم والاشتراكية بتسريع إخراج لجنة تقصي الحقائق إلى حيز الوجود بخصوص موضوع الغلاء أو ما يعرف بسيطرة الفراقشية على السوق في مختلف القطاعات.
وشدد الجزب على ضرورة كشف مصير مليارات الدراهم من الأموال العمومية التي خصصت لدعم قطاع المواشي دون أن تنعكس على أسعار اللحوم أو القدرة الشرائية للمواطنين.
واعتبر الحزب أن التحاق بعض مكونات الأغلبية الحكومية، خاصة حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، بمبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق جاء متأخرا، مؤكدا أن الانخراط المبكر كان سيمنح اللجنة فرصة الاشتغال في ظروف زمنية أفضل، ويسمح بالكشف عن مختلف المعطيات المرتبطة بالدعم العمومي الذي استفاد منه مستوردون ومربون كبار للمواشي عبر إعفاءات ضريبية وجمركية ومساعدات مباشرة.
ويراهن حزب "الكتاب" على أن تتمكن اللجنة من مباشرة عملها خلال ما تبقى من الولاية التشريعية الحالية، محذرا من أي محاولات للتأخير أو المماطلة قد تفرغ المبادرة من مضمونها وتجهض مطلبا شعبيا متزايدا يروم معرفة مصير الأموال العمومية التي ضخت في القطاع، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء رغم مختلف التدابير الحكومية المتخذة لدعم العرض في السوق الوطنية.
ولم يقتصر انتقاد الحزب على ملف المواشي، بل وسع دائرة المساءلة لتشمل السياسة الحكومية في مواجهة الغلاء، معتبرا أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية، وعلى رأسها المحروقات والخضر والفواكه واللحوم، يكشف محدودية أثر التدخلات الحكومية رغم تحسن عدد من المؤشرات الخارجية، سواء تعلق الأمر بانخفاض أسعار النفط عالميا أو بتحسن الموسم الفلاحي بفعل التساقطات المطرية.
وفي تشخيصه لأسباب الأزمة، حمل الحزب الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ"التراخي" في مواجهة المضاربات والاحتكار والادخار السري للسلع، معتبرا أن غياب إجراءات ضريبية وجمركية استثنائية للتخفيف من آثار التضخم ساهم في تعميق معاناة الأسر المغربية، خصوصا الفئات الهشة والطبقة المتوسطة التي تواجه ضغوطا متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما فتح الحزب جبهة انتقاد جديدة مرتبطة بقطاع الطاقة، معربا عن استغرابه من رفض مقترحات تشريعية تتعلق بتسقيف أسعار المحروقات وإعادة أصول شركة التكرير الوطنية السابقة "لاسامير" إلى ملكية الدولة.
واعتبر أن هذه المبادرات تندرج ضمن خيارات استراتيجية مرتبطة بالسيادة الاقتصادية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وتوقف المكتب السياسي للحزب عند التوتر المتجدد داخل هيئة المحامين عقب المصادقة على مشروع قانون تنظيم المهنة بمجلس المستشارين، داعيا إلى اعتماد حوار جدي يفضي إلى صيغة توافقية تحفظ استقلالية المحاماة وتعزز دورها داخل منظومة العدالة، بما يضمن حماية الحقوق والحريات وصون حقوق المتقاضين.
وعلى صعيد التعليم العالي، وجه الحزب انتقادات لواقع الولوج إلى الجامعات والمعاهد العمومية، معتبرا أن آلاف الحاصلين على شهادة الباكالوريا وأسرهم يصطدمون سنويا بإكراهات مرتبطة بمحدودية المقاعد وضعف الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الجامعية.
كما نبه إلى استمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية في فرص متابعة الدراسة، في ظل محدودية المنح الجامعية وعدم كفاية الأحياء الجامعية واستمرار اختلالات الخريطة الجامعية على مستوى العدالة المجالية.