التهافت على شراء اللحوم الحمراء يثير مخاوف من عودة الذبيحة السرية
شهدت الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة تهافتاً ملحوظاً على شراء اللحوم الحمراء، في أعقاب القرار الملكي القاضي بتعليق شعائر عيد الأضحى لهذا العام بسبب تداعيات الجفاف وتراجع القطيع الوطني.
وسجّل المهنيون ارتفاعاً غير مسبوق في الطلب، ما تسبب في اضطراب مؤقت في العرض وارتفاع ملموس في الأسعار، خاصة في المناطق الحضرية الكبرى.
هذا الإقبال المكثف، الذي برز بشكل لافت قبيل حلول الموعد التقليدي للعيد، يعكس تمسك شريحة واسعة من المواطنين بإحياء طقوس العيد من خلال اقتناء اللحوم كبديل رمزي عن الأضحية.
وهو ما أدى إلى تصاعد المخاوف من تنامي ظاهرة الذبيحة السرية، في ظل الارتفاع الحاد في الطلب وغياب الأضاحي الرسمية، حيث يخشى المراقبون من لجوء بعض التجار إلى تلبية الطلب المتزايد عبر قنوات غير قانونية خارج المسالخ المعتمدة، بما يشكل تهديداً مباشراً على السلامة الصحية للمستهلكين.
وتزداد هذه المخاوف في المناطق القروية وشبه الحضرية، التي تعرف تقصيراً في آليات المراقبة وضعفاً في التتبع البيطري، مما قد يفتح المجال أمام تسويق لحوم غير مراقبة وظروف ذبح لا تستوفي الشروط الصحية والشرعية.
دخل الفريق الحركي بمجلس النواب على خط ظاهرة الذبيحة السرية في عدد من الأسواق المغربية مع اقتراب عيد الأضحى، موجهاً سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بشأن ما وصفه بـ"العودة المقلقة لهذه الممارسات غير القانونية"، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية التي تشهد ضعفا في المراقبة الصحية.
ونبه الفريق البرلماني إلى أن ممارسات الذبح السري عادت بشكل لافت رغم صدور قرار ملكي سابق يدعو إلى تعليق شعيرة الذبح هذا العام، تجاوباً مع ظروف الجفاف وتراجع القطيع الوطني.
واعتبر أن هذه الظاهرة تهدد سلامة المواطنين الصحية، بالنظر إلى ظروف الذبح التي لا تحترم المعايير القانونية، داعياً وزارة الداخلية إلى التحرك الفوري عبر مصالحها الترابية والأمنية من أجل التصدي لهذه الممارسات التي تنتشر في الخفاء وتفلت من الرقابة.
في المقابل، تشهد الأسواق المغربية مع اقتراب عيد الأضحى حركة تجارية نشطة وغير مسبوقة، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار اللحوم الحمراء ومشتقاتها، خاصة "الدوارة"، التي باتت تعرف ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار.
فبعد أن كانت بعض الأسر المغربية تأمل في أن يؤدي قرار تعليق الذبح إلى تخفيف العبء المالي، اصطدمت بواقع مغاير حيث قفزت أسعار "الدوارة" إلى ما بين 400 و500 درهم في بعض المدن الكبرى، في غياب تام لأي تدخل رسمي لضبط السوق أو مراقبة الأسعار، أما كيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء تجاوز 90 درهما.
ورغم أن الذبح الرسمي للأضاحي تم تعليقه هذا العام بقرار ملكي، إلا أن العديد من المواطنين اختاروا الإبقاء على طقوس العيد من خلال اقتناء مكونات رمزية مثل الكبد، والكرشة، والرئة والقلب، في محاولة للحفاظ على روح المناسبة الدينية والاجتماعية.
هذا التوجه الشعبي، وإن كان يعكس قدرة المغاربة على التأقلم مع الظروف الاقتصادية، إلا أنه ساهم بشكل غير مباشر في تنشيط الذبيحة السرية، خصوصاً مع تقليص الذبح النظامي وفرض قيود على ذبح الإناث، ما خلق سوقاً موازية يستغلها بعض الوسطاء لتحقيق أرباح كبيرة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.