فواتير الماء والكهرباء تشعل الجدل تحت قبة البرلمان.. ووزير الداخلية يوضح

الكاتب : انس شريد

02 June 2025 - 06:30
الخط :

في خضم موجة من الغضب الشعبي والانتقادات البرلمانية، دخل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على خط الجدل المتصاعد حول ما وصفته المعارضة بـ"الارتفاع الصاروخي" في فواتير الماء والكهرباء بعد بدء العمل بالشركات الجهوية متعددة الخدمات في عدد من جهات المملكة.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، واجه لفتيت موجة من التساؤلات الحادة من نواب المعارضة الذين اعتبروا أن فواتير الاستهلاك الأخيرة تجاوزت حدود القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في الجهات التي شملها هذا الورش الإصلاحي.

وزير الداخلية سارع إلى نفي الادعاءات التي تتحدث عن زيادات غير مبررة في الأسعار، مؤكداً أن التعريفة المعتمدة لم تشهد أي تغيير منذ انتقال تدبير المرفق من الموزعين السابقين إلى الشركات الجهوية.

واعتبر أن ما سُجل من ارتفاعات في مبالغ بعض الفواتير لا يتعلق إطلاقاً بتعديل في الأسعار، بل هو نتاج لاختلالات موروثة عن المرحلة السابقة، على رأسها اعتماد التقدير بدل المعاينة الفعلية، وعدم الانتظام في قراءة العدادات، خصوصاً في المناطق البعيدة أو قليلة الكثافة السكانية، حيث أوكلت هذه المهمة إلى أطراف خارجية بعقود غير دائمة.

وفي دفاعه عن ورش إصلاح تدبير توزيع الماء والكهرباء، أوضح لفتيت أن عقود التدبير الجديدة تلزم الشركات الجهوية باحتساب الاستهلاك بناءً على المعاينة الحقيقية والدورية، مع تقديم تسهيلات في الأداء للحالات الاجتماعية الخاصة.

وشدد على أن الشركات المعنية لا تملك أي صلاحية لتغيير الأسعار، لكونها محكومة بعقود واضحة تضمن استمرارية التعريفة المعتمدة سلفاً، مشيراً إلى أن أي حديث عن ارتفاع في الأسعار لا يستند إلى معطيات دقيقة، بل إلى سوء فهم أو إلى إرث إداري لم يتم تجاوز تبعاته بعد.

في هذا السياق، كشف الوزير أن الشركات الجهوية وضعت برنامجاً استثمارياً ضخمًا تبلغ قيمته الإجمالية 253 مليار درهم، سيتم تنفيذ حوالي 32% منه خلال السنوات الخمس الأولى.

وأضاف أن السنة المقبلة لوحدها ستشهد تنفيذ مشاريع استثمارية بقيمة تفوق 13 مليار درهم، بينما تمت برمجة استثمارات تقارب 44 مليار درهم للفترة الممتدة ما بين 2025 و2029، ما يعكس الطموح الكبير للدولة في تحديث وتوسيع شبكة التوزيع، وتحسين جودة الخدمة في جميع المناطق، لا سيما تلك التي كانت تعاني من التهميش والضعف البنيوي.

وفي ما يتعلق بالتنزيل الميداني لهذا الورش، أشار لفتيت إلى أن عقود التدبير دخلت حيز التنفيذ ما بين فاتح أكتوبر و15 نونبر 2024 في جهات الدار البيضاء-سطات، سوس-ماسة، الشرق، ومراكش-آسفي، بينما تم الشروع في تطبيقها بجهة الرباط-سلا-القنيطرة ابتداءً من فاتح يونيو 2025.

وتعتزم وزارة الداخلية، حسب لفتيت استكمال إحداث باقي الشركات الجهوية قبل متم السنة الجارية، وفق ما أكده المسؤول الحكومي، مبرزاً أن هذا الانتقال تم في ظروف سليمة دون تسجيل أي انقطاع أو ارتباك في تقديم الخدمات.

وأكد لفتيت أن وزارة الداخلية حرصت على دعم هذا الانتقال عبر مواكبة تقنية ولوجستيكية دقيقة، شملت عمليات جرد ونقل الممتلكات إلى الجماعات الترابية، وضمان استمرارية الصفقات والعقود، ونقل المستخدمين من الموزعين السابقين إلى الشركات الجديدة مع الحفاظ الكامل على حقوقهم ومكتسباتهم الاجتماعية.

وفي معرض رده على مخاوف المواطنين من الانقطاعات المتكررة للماء، قال لفتيت إن المغرب يعيش ظرفية صعبة بسبب توالي سنوات الجفاف، ما أثر بشكل مباشر على القدرة الإنتاجية لبعض المنشآت المائية.

غير أنه شدد على أن المملكة لم تسجل أي حالة عطش بفضل السياسات الاستباقية التي تم اتخاذها، وعلى رأسها مشاريع التحلية وتعبئة الموارد المائية.

آخر الأخبار