ملف "طفل الخمر" ينتهي بأحكام نافذة.. 10 سنوات سجنا لثلاثة متهمين
أسدلت المحكمة الابتدائية ببنسليمان، زوال يومه الاثنين، الستار على واحدة من القضايا التي أثارت تفاعلا واسعا داخل الرأي العام المغربي خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما أصدرت أحكاما بالسجن النافذ في حق المتهمين المتابعين في ملف يتعلق بتعريض طفل قاصر لظروف وصفت بالخطيرة، على خلفية تداول شريط مصور أثار موجة استياء كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي وأعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع حماية الأطفال بالمغرب.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة المتهمين الثلاثة بعقوبات سالبة للحرية بلغ مجموعها عشر سنوات سجناً نافذاً، حيث حُكم على المتهم الرئيسي بأربع سنوات حبساً نافذاً، فيما نال المتهم الثاني عقوبة ثلاث سنوات ونصف السنة سجناً نافذاً، بينما أدين المتهم الثالث بثلاث سنوات حبساً نافذاً، وذلك بعد متابعتهم على خلفية أفعال اعتبرتها النيابة العامة ذات صلة بالإيذاء وعدم تقديم المساعدة لشخص يوجد في وضعية خطر.
ويأتي هذا القرار القضائي بعد أسابيع من الجدل الذي رافق انتشار تسجيل مصور أظهر طفلاً قاصراً في وضعية أثارت صدمة واسعة لدى المتابعين، بالنظر إلى طبيعة المشاهد المتداولة والظروف التي وجد فيها الطفل نفسه داخل فضاء لا يتناسب مع سنه ولا مع متطلبات الحماية والرعاية المفترض توفيرها للأطفال.
وسرعان ما تحول الملف إلى قضية رأي عام استقطبت اهتمام فاعلين حقوقيين وجمعويين ومهتمين بقضايا الطفولة الذين طالبوا بفتح تحقيق شامل وترتيب المسؤوليات القانونية.
وأعادت الأحكام الصادرة اليوم النقاش إلى دائرة الاهتمام العمومي حول مدى فعالية الآليات المعتمدة لحماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال أو الإهمال أو السلوكيات التي قد تعرض سلامتهم الجسدية والنفسية للخطر، خاصة في ظل تنامي تأثير الفضاء الرقمي وسهولة تداول المحتويات التي تتضمن أطفالاً في أوضاع قد تمس بحقوقهم الأساسية أو تنعكس سلباً على نموهم وتوازنهم النفسي.
وسبق أكد عدد من الفاعلين الحقوقيين والجمعويين، في حديثهم للجريدة 24، أن أهمية هذه القضية لا ترتبط فقط بالأفعال التي كانت موضوع المتابعة القضائية، بل تمتد إلى ما تطرحه من تساؤلات أوسع حول البيئة الاجتماعية والتربوية التي يفترض أن ينشأ فيها الأطفال، وضرورة ضمان شروط الحماية والرعاية الكفيلة بصون كرامتهم وحقوقهم في مختلف المراحل العمرية.
وشددت المصادر ذاتها على أن حماية الأطفال لا ينبغي أن تظل مرتبطة فقط بالقضايا التي تحظى بتغطية إعلامية كبيرة أو تثير ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل يجب أن تكون جزءاً من سياسة مستمرة وشاملة تستهدف مختلف الفئات الهشة من الأطفال الذين يعيشون أوضاعاً صعبة بعيداً عن الأضواء.
وأشار هؤلاء إلى أن هناك تحديات أخرى لا تقل أهمية عن القضايا التي تثير الرأي العام، من بينها أوضاع الأطفال في وضعية تشرد أو هشاشة اجتماعية، إضافة إلى ظواهر الهدر المدرسي والتسول والاستغلال الاقتصادي، وهي ملفات تتطلب بدورها مقاربات وقائية وتدخلات ميدانية مستدامة للحد من آثارها على مستقبل الأطفال.
وفي انتظار استكمال مختلف الجهود الرامية إلى تعزيز منظومة حماية الطفولة، تظل هذه القضية واحدة من أبرز الملفات التي أعادت التذكير بأهمية اليقظة الجماعية والمسؤولية المشتركة في حماية الأطفال من كل أشكال الإهمال أو الاستغلال، وترسيخ ثقافة مجتمعية تجعل من مصلحة الطفل وكرامته أولوية لا تقبل التهاون أو التساهل.