إنذارات ومتابعات قضائية في الأفق.. تحصيل الجبايات المتأخرة يستنفر منتخبي الدار البيضاء
تشهد مختلف مقاطعات مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حركية مكثفة على مستوى تدبير ملفات الجبايات المحلية، في إطار مساع متواصلة لتقليص حجم المتأخرات المالية المستحقة لفائدة الجماعة، وذلك بالتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية.
ويأتي هذا التحرك في سياق توجه يهدف إلى تعزيز المداخيل الجماعية وتحسين مؤشرات التحصيل، بما يمكن من توفير موارد إضافية لدعم التوازنات المالية وتمويل المشاريع والخدمات العمومية.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24، فإن مصالح التحصيل التابعة لمجلس جماعة الدار البيضاء دخلت خلال الفترة الأخيرة في مرحلة تعبئة واسعة شملت مختلف المقاطعات، بعد توجيه تعليمات تقضي برفع وتيرة استخلاص الرسوم والواجبات المحلية غير المؤداة، والعمل على معالجة الملفات العالقة التي ظلت تشكل عبئاً على مداخيل الجماعة، مع الحرص على اعتماد مقاربة أكثر فعالية في تدبير هذا الورش المالي.
وبحسب المعطيات ذاتها، عقد رؤساء المقاطعات سلسلة اجتماعات تنسيقية مع مختلف المصالح الإدارية المختصة، همت مصالح المداخيل والجبايات والوعاء الضريبي والشؤون الاقتصادية والتعمير، إلى جانب مصالح الشكايات ووحدات الشرطة الإدارية، وذلك من أجل تقييم وضعية التحصيل، ورصد الإكراهات التي تعترض استخلاص المستحقات، ووضع آليات عملية من شأنها تسريع وتيرة الأداء وتحسين نسب الاستخلاص خلال ما تبقى من عمر الولاية.
وأكدت المصادر أن هذه الاجتماعات أفضت إلى اعتماد مجموعة من الإجراءات التنظيمية والإدارية الرامية إلى رفع مردودية التحصيل، من خلال تحيين قواعد بيانات الملزمين، وتعزيز عمليات المراقبة والتتبع، وتسريع معالجة الملفات المتراكمة، فضلاً عن تفعيل مختلف المساطر القانونية المنصوص عليها في حق الممتنعين عن تسوية وضعيتهم الجبائية، بما يضمن حماية حقوق الجماعة والحفاظ على مواردها المالية.
وأضافت مصادر "الجريدة 24" أن عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، باشرت خلال الفترة الأخيرة بمراسلة رؤساء المقاطعات من أجل تنسيق الإجراءات المرتبطة بتوجيه إشعارات وإنذارات إلى أشخاص ذاتيين ومعنويين لم يبادروا إلى أداء ما بذمتهم من مستحقات جبائية، مع منحهم آجالاً قانونية لتسوية أوضاعهم قبل المرور إلى مراحل أكثر صرامة قد تشمل مباشرة مساطر التحصيل الجبري أو اللجوء إلى القضاء وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر نفسها أن مجلس جماعة الدار البيضاء يشهد نقاشات موسعة حول سبل الارتقاء بمنظومة الجبايات المحلية، من خلال دراسة تعديلات وإجراءات جديدة من شأنها تحسين فعالية التحصيل وتجاوز عدد من الإشكالات التي تحد من مردودية الموارد الذاتية، بما يواكب متطلبات الحكامة المالية ويرفع من قدرة الجماعة على تعبئة مواردها بشكل أكثر نجاعة.
وترى المصادر ذاتها، أن ضغط المرحلة المرتبط بقرب انتهاء الولاية الانتخابية دفع المنتخبين إلى تكثيف الجهود من أجل تحقيق نتائج ملموسة على مستوى المداخيل، خاصة أن حجم الموارد المحصلة يظل أحد أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها في تقييم الأداء المالي والتدبيري للمجالس المنتخبة، فضلاً عن ارتباطه المباشر بقدرة الجماعة على الوفاء بالتزاماتها وإنجاز المشاريع المبرمجة.
وأكدت المصادر ذاتها أن عددا من رؤساء المقاطعات شددوا خلال الاجتماعات الأخيرة على ضرورة تعبئة جميع الأطر والموظفين والانخراط في عمل ميداني منظم يهدف إلى استرجاع أكبر قدر ممكن من المتأخرات الجبائية، معتبرين أن تحسين نسب التحصيل يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الإمكانيات المالية للمقاطعات وتوفير الاعتمادات الضرورية لتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومع اقتراب إسدال الستار على الولاية الانتخابية الحالية، تتجه الأنظار إلى الحصيلة التي ستسجلها جماعة الدار البيضاء في مجال تحصيل الجبايات المحلية، باعتبارها مؤشراً أساسياً على مستوى النجاعة المالية والتدبيرية، في وقت تراهن فيه مختلف المكونات المسيرة على رفع حجم الموارد الذاتية وتوفير السيولة اللازمة لاستكمال المشاريع المبرمجة وتعزيز قدرة العاصمة الاقتصادية على مواصلة تنفيذ برامجها التنموية.