6 آلاف نزاع يفاقم الضغط على الحكومة في ملف أملاك الدولة

الكاتب : انس شريد

17 يونيو 2026 - 10:00
الخط :

يتواصل الجدل السياسي داخل الأوساط البرلمانية مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، في ظل تصاعد النقاش حول حصيلة عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية التي شكلت محور التزامات السلطة التنفيذية خلال السنوات الماضية.

وبينما تسعى الحكومة إلى إبراز ما تعتبره مكتسبات تحققت على مستوى الاستثمار والتنمية، تواصل مكونات المعارضة ومعها عدد من البرلمانيين إثارة ملفات يرون أنها ما تزال تعكس اختلالات بنيوية في تدبير المال العام والعقار العمومي، وهو ما يضع الحكومة أمام مطالب متزايدة بتقديم أجوبة دقيقة بشأن نجاعة السياسات العمومية ومدى قدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة قبل إسدال الستار على الولاية الحالية.

ويبرز ملف أملاك الدولة ضمن أكثر الملفات التي تستقطب اهتمام المؤسسة التشريعية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجاذبية الاستثمار وحماية العقار العمومي وضمان حسن استغلاله.

كما يفرض هذا الملف نفسه بقوة على أجندة الحكومة، في ظل استمرار عدد من النزاعات القضائية المرتبطة بالعقارات التابعة للملك الخاص للدولة، إلى جانب تعثر عدد من المشاريع الاستثمارية التي لم تستوف الالتزامات التعاقدية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن فعالية آليات المراقبة والتتبع، ومدى قدرة الإدارة على استرجاع العقارات غير المستغلة وإعادة توظيفها بما يخدم التنمية الاقتصادية ويعزز مناخ الاستثمار.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن فريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، محمد الركاني، سؤالا كتابيا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، دعا من خلاله إلى توضيح التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل إعادة تعبئة العقارات التي تم استرجاعها من المستثمرين الذين لم يلتزموا بالشروط التعاقدية، مع ضمان توفير آليات أكثر صرامة لتفادي تكرار حالات التعثر التي أفرزت نزاعات قضائية وأثرت على مردودية العقار العمومي.

واستند النائب البرلماني في مساءلته إلى المعطيات الواردة في التقرير السنوي لمديرية أملاك الدولة برسم سنة 2025، الصادر خلال شهر يونيو 2026، والذي كشف عن استرجاع مساحة إجمالية تناهز 5.862 هكتارا من العقارات التابعة للملك الخاص للدولة، بعدما تبين عدم احترام عدد من المستفيدين لدفاتر التحملات، سواء من حيث آجال إنجاز المشاريع أو التزامات تثمين العقار وفق الشروط المتفق عليها.

كما أشار السؤال البرلماني إلى المعطيات التي أوردتها وزارة الاقتصاد والمالية ضمن تقريرها المتعلق بالعقار العمومي المعبأ للاستثمار برسم سنة 2025، والتي أظهرت أن عدد الملفات الرائجة أمام المحاكم بشأن نزاعات الملكية والالتزامات التعاقدية بلغ 6.608 ملفات، تغطي مساحة إجمالية تقدر بـ95.410 هكتارات، وهو ما يعكس حجم التحديات القانونية والإدارية المرتبطة بتدبير هذا الرصيد العقاري، ويطرح تساؤلات بشأن سبل الحد من تضخم هذه النزاعات مستقبلا.

وطالب محمد الركاني وزيرة الاقتصاد والمالية بالكشف عن الإجراءات العملية التي ستعتمدها الوزارة لتسريع إعادة تعبئة مساحة 5.862 هكتارا التي جرى استرجاعها، عبر فتح المجال أمام مستثمرين جدد وفق شروط تعاقدية أكثر صرامة، بما يضمن احترام آجال الإنجاز وتحقيق الأهداف الاستثمارية التي من أجلها تمت تعبئة هذه العقارات، مع الحفاظ على حقوق الدولة وحسن استغلال أملاكها.

كما استفسر النائب البرلماني عن الكيفية التي تعتزم بها الوزارة تنزيل التوصيات الواردة في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025، الصادر في يناير 2026، ولا سيما تلك المتعلقة بإرساء نظام معلوماتي مندمج يتيح تتبع مختلف مراحل تدبير العقار العمومي، وقياس نجاعة المشاريع الاستثمارية، ورصد حالات التعثر بشكل مبكر، بما يسمح باتخاذ التدابير اللازمة قبل تفاقم الإشكالات وتحولها إلى نزاعات قضائية.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تنامي الدعوات إلى مراجعة آليات تدبير العقار العمومي، باعتباره أحد أهم المرتكزات الداعمة للاستثمار الوطني، خاصة في ظل الرهانات المرتبطة بتحفيز الاقتصاد الوطني، وخلق فرص الشغل، وتعزيز الثقة في مناخ الأعمال، وهي أهداف تجعل من حسن تدبير أملاك الدولة عاملا أساسيا لتحقيق التنمية وضمان الاستغلال الأمثل للرصيد العقاري العمومي.

آخر الأخبار