ركن الضرر في المسؤولية التقصيرية - الجريدة 24

ركن الضرر في المسؤولية التقصيرية

الكاتب : الجريدة24

الثلاثاء 02 يوليو 2019 | 15:19
الخط :

جواد شهباوي- باحث في القانون المدني

تقوم فكرة المسؤولية المدنية على وجوب تعويض المتضرر عما لحقه من ضرر، والضرر هو الأذى الذي يصيب الإنسان في جسمه أو ماله أو شرفه أو عاطفته.

وهو الركن الثاني من أركان المسؤولية يسبقه الخطأ، وتلحقه العلاقة السببية، وبغير توفره لا تتوفر المسؤولية ولا يمكن للقضاء الحكم بالتعويض.

لكن ليس كل ضرر أصاب المتضرر يدخل في تقدير التعويض، ذلك أن الإخلال بالالتزام قد تترتب عليه سلسلة من الأضرار منها ما هو مباشر ومنها ما هو غير مباشر، والقاعدة العامة في المسؤولية المدنية عموما هي قصر التعويض على الضرر المباشر، سواء تعلق الأمر بالمسؤولية التقصيرية أو العقدية.

وقد أشار المشرع المغربي إلى عنصر المباشرة في الفصل 264 ق.ل.ع. وعبر عنها بالصيغة التالية:” الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كان ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام..”، والضرر قد يكون مادياً، أو معنوياً ويضيف إليه الفقه والقضاء الضرر المرتد.

1/ الضرر المادي : هو ما يصيب الشخص في جسمه أو في ماله ، فيتمثل في الخسارة المالية التي تترتب على المساس بحق (أو مصلحة ) سواء كان الحق ماليا ( كالحقوق العينية أو الشخصية أو الملكية الفكرية أو الصناعية )

ويكون ضررا مادياً إذا نجم عن هذا المساس إنتقاص للمزايا المالية التي يخولها واحد من تلك الحقوق، أو غير المالية، كالمساس بحق من الحقوق المتصلة بشخص الإنسان كالحرية الشخصية وحرية العمل،

2/ الضرر المعنوي أو الأدبي : هو الضرر الذي يلحق الشخص في مصلحة غير مالية ، فهو ما يصيب الشخص في كرامته أوفي شعوره، أو في شرفه أو في معتقداته الدينية أو في عاطفته، وهو أيضا ما يصيب العواطف من ألام نتيجة الفقدان شخص عزيز ، وقد توسع القضاء في مفهوم المصلحة الأدبية فأعتبر ضررا أدبياً ما يصيب الشخص من جراء السب أو القذف.

3/ الضرر المرتد : هو الضرر الذي  يصيب الغير، كالأضرار التي تلحق الخلف بسبب قتل السلف الذي كان يعيش على نفقته، و المشرع أجاز المطالبة بالتعويض المادي و المعنوي جراء هذا الضرر.

ويقع عبء إثبات الضرر على من يدعيه وفقا لما تقتضيه القواعد العامة، واثبات الضرر أو نفيه من الأمور الواقعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع ولا رقابة عليها لمحكمة النفض.

أما تحديد الضرر وبيان عناصره وموجباته وتكييفها كلها عناصر تخضع لرقابة محكمة النقض لأنها من مسائل القانون يخضع فيها قاضي الموضوع لهده للرقابة. كما لا يكفي المدعي إثبات الضرر الذي أصابه، وخطأ المدعي عليه بل عليه إضافة إلى ذلك أن يثبت أن الضرر الذي يدعيه، إنما هو ناشئ عن خطأ المدعي عليه مباشرة.

loading...

رأي